المغفور له المرحوم

 

        ینتسب السید سلیمان ( وهو اسمه الصحیح ولكنه خطأ شائع  ) إلى السادة أل یحیى من السادة الخواریین وهم أولاد علی  ألخواری وهو حفید  الإمام موسى بن جعفر علیهما السلام وأما مشجر نسبه فهو كالأتی :

{سلیمان بن عبد الرضا بن حسون بن علی بن محمود بن مراد بن درویش بن محمد بن یحیى { الثالث} بن حسن بن حسین بن یحیى { الثانی } بن محمد بن علی بن جعفر بن دویس { الثانی } بن ثابت بن یحیى { الأول }  بن دویس { الأول }  بن عاصم بن حسن بن محمد بن علی بن سالم بن علی بن صبره بن موسى العصیم  بن علی الخواری بن الحسن الثائر بن جعفر ألخواری  بن الإمام موسى الكاظم علیه السلام  بن الإمام  جعفر الصادق  علیه السلام بن الإمام محمد الباقر علیه السلام  بن الإمام علی السجاد علیه السلام  بن الإمام الحسین السبط علیه السلام  بن الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیهما أفضل الصلاة والسلام }.

     لقد تم تثبیت نسب (( أل السید مراد )) وصحته بواسطة الوثیقة المسماة { القزوینیة } وهی ما تم توثیقه من نسب بواسطة المرحوم العلامة السید محمد مهدی القزوینی – رحمه الله -  كونهم من سكنة مدینة ( الحلة ) على عهد العلامة القزوینی رحمه الله ، والذی قام بتمحیص نسب العوائل العلویة والمدعیة كلها فی مدینة ( الحلة ) وقام بتبیث الصحیح ورفض السقیم ، وهذه الوثیقة ولأهمیتها القصوى فقد احتفظ بها المرحوم ( السید سلیمان ) مع شدید الاعتناء ، وقد انتقلت إلى ولده سماحة حجة الإسلام والمسلمین (السید حبیب ) ضمن محتویات وموروثات المرحوم ( السید سلیمان ) وهی موجودة لدیه بنفس الحفظ والاعتناء إنشاء الله.

     سكن أجداده فی المدینة المنورة وأطرافها  وامتهنوا الزراعة والرعی ونظرا لقیام الحسن الملقب بالثائر وهو حفید مباشر للإمام موسى بن جعفر علیهما السلام بثورةٍ على العباسیین وظلمهم واستباحتهم لحرمات الله وضعف دولتهم وسیطرة الأعاجم من الترك والفرس وغیرهم على مجریات أمور الدولة ، قام الخلیفة العباسی الموفق بعملیة تهجیر لأولاده وأحفاده – الحسن الثائر -  وذلك بعدما استطاع القضاء على ثورته فحملهم جمیعا إلى منطقة الهاشمیات – وهی منطقة قضاء إداری حالیا یتبع إداریا إلى محافظة بابل وكان وقتها یشمل جزءاً من منطقة الشارع السیاحی الحالی الذی یربط مدینة الحلة بقضاء الهاشمیة -  والتی كانت سجنا كبیرا للعلویین اتخذه الملوك العباسیون بعدما بنوا  بغداد كعاصمة وانتقلوا إلیها.

     تقول إحدى الروایات أن هذا السجن ضم  فی إحدى أیامه الكالحة السواد مائة وعشرون ألف سجین ومعتقل علوی تم اعتقالهم أو سجنهم لغرض إبعادهم عن الناس وحجب محبیهم وموالیهم عنهم مع نسائهم وأطفالهم .

       لِضَعْفِ الدولة ووجود مثل هذه الأعداد العالیة جدا من المعتقلین  وعدم دفع الرواتب للجند والحرس كل هذا  فسح مجالا واسعا لهروب أعداد كبیره منهم أو خروج الآخرین بعد دفع مبالغ إلى حراسهم، ولكنهم لم یتمكنوا من العودة إلى دیارهم فی الحجاز ولم یتمكنوا من الابتعاد عن منطقة الهاشمیات مما جعلهم یسكنوا المناطق القریبة والمجاورة ،  فسكن أجداد السید سلیمان فی منطقة ( الحصین )  الحالیة مع وجود  فترات هاجر قسم منهم إلى الحلة لطلب العلم أو النجف لنفس الغرض مضافا إلى انتقال جده السید حسون إلى بغداد وسكناه فی منطقة ( صبابیغ الال ) وهی تقع جوار عقد النصارى مقابل بنایة أمانة  بغداد الحالیة وذلك للقیام بواجب الوعظ والإرشاد الدینی والإصلاح بین الناس.

       تفید الموروثات وما تناقله الایناء عن الإباء إلى انشغال هؤلاء بطلب العلم من اجل خدمة الدین فلم یتكسبوا من خلاله ،  بل حافظوا على طریقة عیش لازال أبناءهم المعاصرون یعملوا بها وهی زراعة الأرض والعیش من كَدّ أیدیهم  سواء الموجودون فی النعمانیه أو الحصین ، وحتى الذین تفرقوا فی اغلب مناطق وحاضرات الفرات خصوصا.

      اشتغل السید درویش وولده السید مراد وولده السید محمود ومن ثم ولده السید علی وصولا إلى ولده السید حسون وأخیرا ولده السید عبد الرضا، اشتغلوا فی طلب العلم سواء فی مدینة (( الحلة )) والتی مثلت یوما ما حاضرة العلم والعلماء أو مدینة النجف الاشرف وحوزتها العلمیة ، وقد تركوا بعضا من مخطوطات قاموا بتألیفها ، وهی الآن ضمن موجودات (( مكتبة الخطیب )) التی یتولى الوقف علیها حالیا سماحة حجة الإسلام والمسلمین – السید حبیب السید سلیمان الخطیب – فی مدینة النعمانیة.

      كان لجده السید حسون أولاد ثلاثة أكبرهم هو السید محمود وأوسطهم السید عبد الرضا(والد السید سلیمان ) وأصغرهم هو السید عبد الكریم وفی الوقت الذی ذهب السید حسون إلى بغداد فان أرضه بقیت تزرع من قبل أولاده وإخوانه بحیث یتم إرسال متطلبات معیشته من الحلة إلى بغداد.

      یصف السید عبد الرضا إخوانه بأبیات من الشعر حفظتها من عمی السید عبد الصاحب رحمه الله  فهو یقول عنهما:

طر الفجر وأعلى سفاره

ولن صوت المشیع عل المناره

على محمود الكضه عمره بحجه وزیاره

وعبد الكریم الصان جاره

        وهكذا تحدث لنا السید سلیمان عن أعمامه وأبوه رحمهم الله فقد تطوع  السید عبد الكریم نیابة عن أخویه للذهاب إلى التجنید الإجباری فی الجیش العثمانی ؛ لكونه أصغرهم سنا وقد شارك فیما یسمى (السفر بر ) وشارك فی معارك العثمانیین فی القفقاس وأرمینیا وأخیرا فی الیمن والتی عاد منها إلى وطنه.

       أما السید محمود فقد قضى حیاته بین حج بیت الله الحرام وزیارة الإمام الرضا علیه السلام فی مشهد المقدسة ووفقا لظروف الحیاة فی ذلك الوقت فسیكون كل عمره سفرا بین الحج والزیارة لإیران مضافا إلى زیارة المراقد الشریفة داخل العراق.

      بقی السید عبد الرضا فی منطقة الحصین یعتاش على زراعة أرضه التی توارثها من الإباء والأجداد وقد كان ذا علم ودین مضافا إلى لبسه عمامة رسول الله (ص) وعمله فی الزراعة فقد كان لدیه مضیفا ودیوانا یجتمع إلیه أهل المنطقة من أقاربه و غیرهم ، وقد نذر نفسه لخدمة الناس وقضاء مصالحهم .

     استثارت هذه الأمور وغیرها حسدا لدى بعض أقاربه الذین حاولوا التضییق علیه فی زراعة أرضه وماءها ، فأثر السید عبد الرضا الحفاظ على صلة الرحم ؛ ولذلك قرر ترك منطقة الحصین وأتجه صوب منطقة { خیكان } والتی  تقع حالیا بالقرب من ناحیة المدحتیه ( الحمزة الغربی )  وتسكنها عشیرة تسمى (خیكان )  كان للسید علاقة وطیدة معهم ، وقد حاول الحصول على ارض تصلح للزراعة ؛ إلا أن هجرته هذه صاحبها قلة المیاه فی نهر الفرات مما خلق صعوبات جمة للمزارعین وتعطل الزراعة .

      أنتقل السید إلى مدینة { عفك } الحالیة لنفس السبب إذ كانت  تربطه بشیوخ ووجهاء المنطقة علاقات خصوصا انه كان متبرعا بوقته وصحته وماله لأجل حل الخصومات بین العشائر والقبائل كوسیط مقبول من الجمیع بسبب نسبه إلى رسول الله وهو عُرّف لازال معمول به حتى الوقت الراهن بتقدیم احد السادة لكل جلسة لحل خصومة ، مضافا إلى خدمته الدینیة للمجتمع وهی بدون مقابل مطلقا ویضاف لها خدمة المنبر الحسینی ، ومما ذكره ( المرحوم السید سلیمان ) أنه وخلال إحدى خطبه العصماء فی – المجلس النیابی العراقی – فقد سمع أحد الأعضاء وهو كبیر السن ینادیه قائلا (( عفیه ابن اخوی عفیه ابن اخوی والله اخوی ما مات )) ولما اقترب ( السید ) منه وتعارفا فیما بینهما فقد تبین أن العضو المنادی هو ((الحاج طرفة )) والذی یُلقب بــ { شیخ عفك } وكان قد سأل عن ( السید ) أثناء إلقاءه خطبته فقیل له (هذا أبن سید عفك ) فقال لهم ( أخاف هذا سلیمان ، هذا فارقنا یدورج ) وهو یقصد انه صغیر للتو بدأ بالمشی ، كما أن أهالی ( عفك ) قد حفظوا ( للسید عبد الرضا كثیر من الكرامات وقد أطلقوا علیه اسم هذه التسمیة التی تم إجابة ( الحاج طرفة رحمه الله ) بها وهی { سید عفك } واهم هذه الكرامات هو حادثة مرض (الحاج كاظم الصائغ ) وهو والد ( المرحوم الحاج جواد الصائغ – الذی انتقل أیضا للسكن فی النعمانیة وعمل بالصیاغة وكذا أولاده - ).