لاقى السید ظروفا اقتصادیة صعبة جدا فی منطقة ( عفك ) لنفس الأسباب التی واجهته فی منطقة (خیكان )  وهذا السبب الرئیسی الذی  جعله یُفكر بالهجرة إلى منطقة { الشط } كما یُسمیها – الفراتیون -  وهی منطقة { نهر دجلة } حیث إن أخواله -  وهم أمراء قبیلة زبید -  یمتلكون السلطة والأراضی ، فحاول الاستفادة من هذه الخؤولة للحصول على ارض یزرعها ویعیش منها ؛  ولكنه وحال وصوله إلى منطقة {البغیلة } وهی منطقة ومدینة { النعمانیه } حالیا ؛ وهی أول ما یواجه القادم من منطقة الفرات الأوسط إلى منطقة حوض نهر دجلة ،  والتی كانت (( سَنیّه )) أی  موهوبة إلى الملك العثمانی ،  فقد وجد عددا من معارفه وأصدقاءه والذین سبق لهم الهجرة إلى المنطقة من منطقة ( الحلة ) وخصوصا منطقة { الحصین والدبله والسادة والمناطق الأخرى فی ما یسمى الآن بمنطقة السیاحی كما اشرنا سابقا } وقد قدّموا له كل الخدمات اعتبارا من بناء داره من قبلهم وانتهاء بإعطائه قطعتی أرض زراعیة أحداهما حصل علیها من المرحوم (( الشیخ عجم وهو شیخ عشیرة الكلابیین من عشائر زبید ))  وهم سكتة المنطقة ، وقطعة أخرى من إحدى العوائل المهاجرة من منطقة الفرات وهی عائلة ( أل راشد )  وبهذا حصل على أراضی سلحب والعجمی والتی امتدت مدینة النعمانیة حالیا لتصل إلیها أو أجزاء كبیرة منها.

      كان السید عبد الكریم طیلة هذه الفترة غائبا عن أهله لالتحاقه بالحملات العثمانیة العسكریة وأما السید محمود فانه كان منشغلا بالعبادة وخصوصا أداء الحج وزیارة المراقد المقدسة ؛ كما أشرنا إلى ذلك ، لهذا فقد كان انتقال السید عبد الرضا إلى منطقة البغیلة مع عائلته فقط والتی صاحبته إلى مدینة ( عفك ) وقد تخلفت عائلة ( السید محمود )  فی مدینة ( الحلة )  وأما السید عبد الكریم فلم تكن له زوجة بعد، ومن المتوقع أن یكون هذا الانتقال من عفك إلى البغیلة خلال العقد الأخیر من القرن التاسع عشر المیلادی.

     حالما استقر سكن السید عبد الرضا فی البغیلة  حتى بدأ بخدمة دین جده وكان أول مشروع أقامه هو بناء جامع فی المدینة ، وموقعه هو نفس موقع جامع النعمانیة الكبیر الحالی ، إلا أن من أهم المفارقات هو رفض السید رحمه الله أن یؤم صلاة الناس بالرغم من إلحاحهم الشدید مما استدعى من الأهالی  طلب إرسال وكیل  للمرجعیة من النجف الاشرف ، وكان منهم  المرحوم الشیخ راضی أل یاسین والمرحوم الشیخ خلیل الصوری ( لبنانی الجنسیة ) وأخیرا المرحوم الشهید السعید السید قاسم شبر رحمهم الله جمیعا.

     كما مارس السید عبد الرضا رحمه الله دوره فی إصلاح ذات البین فی مجتمع ( البغیلة ) والعشائر والقبائل فی عموم منطقة { كوت الإمارة }  كما كانت تسمیتها وأیضا  {مناطق الفرات الأوسط }  موطنه الأصلی ، وحافظ على  إدامة  فتح مضیفه لإیواء الضیوف الغرباء ودیوانه الذی كان مجلسا علمیا وفقهیا وأدبیا ومأتما للحسین علیه السلام ، حیث كان هذا المجلس یُعقد ثلاث أوقات فی الیوم الواحد یبدأ الأول قبیل شروق الشمس وحتى ساعتین بعد الشروق تقریبا وهو مجلس عزاء حسینی وحاضریه یتداولون قبل مجلس التعزیة تدارس مسائل شرعیة ابتلائیة كما تسمى فقهیا وقد استمر هذا المجلس إلى أن بدأ البعثیون بمضایقاتهم ، وأما المجلس الثانی فكان زمان انعقاده من صلاة العصر حتى قبیل صلاة المغرب وهو مجلس عام تتم فیه مناقشة أمور عامة بعیدة عما یمكن تسمیته (( المحرمات الثلاث )) فی مجلس المرحوم ( السید عبد الرضا ) واستمر ذلك فی مجلس المرحوم ( السید سلیمان ) أیضا وهذه المحرمات الثلاث هی { الغیبة والطائفیة والسیاسة } ، وأخیرا ینعقد المجلس اللیلی الذی یبدأ وقت المغرب باستقبال الضیوف وتهیئة العشاء لهم وبعدها یتوافد أبناء ( البغیله ) حیث یكون مجلس اللیل أدبیا وتاریخیا ممنهجا بواسطة قراءة الكتب وتداول الأشعار والمساجلات الأدبیة مثل – المطاردات الشعریة - وغیرها.

     یُفهم من خلال سیر الأحداث أن ( المرحوم السید محمود ) والذی كان متزوجا من إحدى بنات أعمامه الساكنین فی ( الحلة ) وقد أنجبت له ولدین احدهما لم یُعقب والآخر هو { المرحوم السید باقر } ویظهر أن عائلة (المرحوم السید محمود ) بقیت فی ( الحله ) حتى حانت وفاة ( المرحوم السید محمود ) حینذاك تم جلب العائلة إلى ( البغیلة ) لتلتحق مع عائلة ( المرحوم السید عبد الرضا ).

      تولى المرحوم ( السید عبد الرضا ) تربیة أبن أخیه ورعایته ، وقام بتزویجه من كریمة المرحوم {الحاج مكی القریشی } وهو من وجهاء العوائل العربیة فی ( البغیلة ) والتی لا زالت تسكن ( النعمانیة ) وصارت تعرف حالیا ( بیت كاظم مكی ) وولدت للمرحوم ( السید باقر ) ولدان هما المرحوم ( السید عبد ) والذی ترك ( النعمانیه ) مبكرا مهاجرا إلى بغداد من اجل العمل التجاری وقد وفقه الله فی ذلك وصار من تجار بغداد وتزوج من شقیقة المرحوم { السید حیدر الصدر} وهی عمة المرحوم { الشهید محمد باقر الصدر } وكذلك عمة المرحوم { السید إسماعیل الصدر }، وقد أنجبت العلویة رحمها الله (   أولاد ) وهم:-

1-   حسام الدین

2-   عادل

3-   غالب

4-   ظافر

5-   منار

6-   بیان

7-   ناهض

8-   احمد

وكلهم سكنوا العاصمة ( بغداد ) ویعمل بعضهم فی الوظائف الحكومیة وآخرون بأعمال حرة ، ولهم ذریة ولكن تواصلهم العائلی قلیل جدا وكذا كان والدهم رحمه الله.

     أما الولد الثانی من أولاد المرحوم ( السید باقر ) فهو المرحوم ( السید مهدی ) وهو أیضا هاجر إلى العاصمة ( بغداد ) حیث عمل فی دائرة البرید لحین تقاعده ، وقد تزوج من أبنت عمه المرحوم ( السید عبد الرضا ) ولكنها لم تنجب له ذریة مما اضطره للزواج من كریمة المرحوم { الحاج محمود علوش } وهو من وجهاء مدینة ( النعمانیه ) وقد أنجبت له (   أولاد ) وهم:-

1-   صلاح

2-   صباح وله ولد واسمه – سیف - .

     ولكن المرحوم ( السید مهدی ) وبعد تقاعده من الوظیفة قد ترك العاصمة ( بغداد ) مهاجرا صوب مدینة الحسین علیه السلام ( كربلاء ) وبقیَّ فیها حتى وافته منیته رحمه الله ولا زال أولاده یسكنون مدینة  ( كربلاء ) وهم یعملون بالوظائف الحكومیة.

     بسبب وفاة زوجته الأولى ، فقد تزوج المرحوم ( السید باقر ) من كریمة ابن عمه المرحوم (السید علی بن السید عبد الرضا ) والتی أنجبت له بنتان فقط ولم ترزق بأولاد.

      وبصورة مفاجئة – كما هو حال كل الذین شاركوا فی معارك العثمانیین – عاد السید ( عبد الكریم ) والتحق بأخیه ( السید عبد الرضا ) فی منطقة ( البغیله ) ، وقد كان على أخیه رحمهما الله أن یتدبر أمور أخیه العائد بلا شیء یعینه فی حیاته ، فتولى أمر زواجه وقد أختار له أحدى كریمات المرحوم السید {طاهر العلاق } وهی واحدة من ثلاث بنات تزوج إحداهن المرحوم ( السید سلیمان الخطیب – وهی زوجته الأولى ) والثانیة تزوجها المرحوم { السید عبد ألحبوبی }.

      فی هذه الفترة بدأ أهالی ( عفك ) یرسلون وفودهم إلى المرحوم ( السید عبد الرضا ) یطلبون منه العودة معهم ، وقد تحقق ذلك بعد عودة المرحوم ( السید عبد الكریم ) حیث استبقاه المرحوم ( السید عبد الرضا ) محله فی ( البغیلة ) وعاد هو إلى ( عفك ).

      أنجبت العلویة كریمة المرحوم { السید طاهر العلاق } للسید عبد الكریم ولدین وهما { المرحوم السید هادی والمرحوم السید مطر } وبنت واحده والتی تزوجها ابن عمها المرحوم { السید حسن السید عبد الرضا – وسنأتی على ذلك لاحقا } ، ولكنه وبسبب ما نال المرحوم ( السید عبد الكریم ) من عناء وأذى فی ذهابه مع الجیش العثمانی فقد توفی رحمه الله وذلك حالما وصله المرحوم ( السید عبد الرضا ) قادما من عفك بعد تبلغه خبر احتضار المرحوم أخیه.

     بعدما أتم المرحوم ( السید عبد الرضا ) المراسم الخاصة بالعزاء ، أجتمع علیه أهل ( البغیله ) واجبروه على البقاء معهم وعدم العودة إلى ( عفك ) ونزولا عند هذه الرغبة وللحالة الاقتصادیة المزریة فی ( عفك ) ولوجود أرضه الزراعیة فی ( البغیله )  فقد وافق على ذلك وأرسل بطلب جلب عائلته  وكان ذلك بحدود العام ]  1922 [ میلادی ، حیث بقی فیها لحین وفاته رحمه الله فی العام ]  1999 [  میلادی