أما الباقون فكلهم یسكنون ( مدینة النعمانیة ) عدا ((  السید محمد سعید ))  والذی سكن ( مدینة العزیزیة )  وهم متزوجون ولهم أولاد ویعمل ((  السید حبیب ))  وكیلا للمرجعیة الدینیة فی النجف الاشرف وكذلك استمر بزراعة الأرض التی ألت إلیه بعد شرائه حصص أخوته وله أولاد هم { محمد ویدرس العلوم الدینیة فی حوزة النجف واحمد وهو حاصل على شهادة البكالوریوس آداب باللغة العربیة والمرحوم علی الذی اغتالته الأیادی ألاثمة أثناء الحملة الانتخابیة لانتخاب أعضاء الجمعیة الوطنیة العراقیة حیث كان أبوه عضوا مرشحا وفائزا فیها وحسنین وهو حاصل على شهادة البكالوریوس فی علم الاجتماع وأخیرا مصطفى الذی حصل على شهادة البكالوریوس بالهندسة المدنیة } ولم یتزوج منهم احد لحد ألان ، أما السید محمد حسین فله أولاد هم { مؤید ومرتضى وإسلام ومهدی } ولم یتزوجوا لحد ألان وقد رزق الله السید محمد سعید بولدین هما { سلیمان وسیف } ولم یتزوجا أیضا ، وقد أنجب السید حیدر ولدین هما { كرار وسجاد } وهما غیر متزوجین وجمیعهم طلبة فی المدارس الرسمیة والكلیات حتى الآن.

       یحمل ( السید حبیب )  شهادة معهد إعداد المعلمین وقد أحیل على التقاعد بصفة معلم ابتدائیة وقد درس العلوم الحوزویه ونال وكالة كل المجتهدین والمراجع ابتدءا من المرحوم السید محسن الحكیم والمرحوم السید محمد باقر الصدر والمرحوم السید أبو القاسم الخوئی والمرحوم السید محمد محمد صادق الصدر وكل الباقین وصولا إلى السید علی السیستانی والسید محمد سعید الحكیم والشیخ بشیر ألنجفی والشیخ اسحق الفیاض حالیا وهو من موالید العام 1943 فی ( النعمانیة )  وقد مَنَّ الله علیه بنعمة الإصلاح بین الناس وهی صفة ملازمة لكل أفراد العائلة تقریبا ولا زال هو وأولاده یسكن ( مدینة النعمانیة )  ویدیر دیوان والده الذی صار إلیه مع مكتبته وبیت الله الذی بناه رحمه الله  بشرط قیامه بالخدمة  والإشراف الكامل علیها جمیعا .

      بعد انقلاب كریم قاسم رزق الله ( السید سلیمان رحمه الله )  من كریمة ( المرحوم السید هادی السید عبد الكریم )  بثلاثة أولاد هم { المرحوم محمد والسید احمد والسید محمود } وقد قتل (( المرحوم السید  محمد ))  فی إحدى معارك الحرب العراقیة الإیرانیة فی شمال العراق وله ولد واحد وأما (( السید احمد)) فهو یسكن ( النعمانیة )  ویعمل بتجارة المواد الغذائیة وله ثلاثة أولاد صغار وقد هاجر(( السید محمود )) إلى خارج العراق بسبب مضایقات النظام المقبور ولم یعرف له خبر لحد الآن  وله ولد من زوجته فی العراق.

      بالعودة إلى نشأة ( السید سلیمان رحمه الله )  فانه نشأ فی بیت علم ودین وإصلاح بین الناس وخدمة الضیوف وغیرها من الوجاهة الاجتماعیة والقرب من قلوب المحبین  حیث كان لهذه الظروف الموضوعیة الأثر الكبیر فی صیاغة شخصیته التی تمیزت منذ نعومة اضفاره بالاتی :-

1)  التواضع ، بحیث انه جسد فی سلوكه كل معانی التواضع فلا یزال أبناء النعمانیة یذكرون جلوسه على قارعة الطریق وهو یُقبل الأطفال بالرغم من عدم لیاقتهم الصحیة  وكان یعطیهم الحلوى لغرس الحب فی قلوبهم وقد نجح فی ذلك نجاحا باهراً ، كذلك فانه لم یجد مانعا من الدخول فی المشاكل الشخصیة البحتة فی العوائل فیقوم بحلها ، كما انه وبالرغم من علمه وسعة ثقافته إلا انه كان یقول بأنه ] فلاح [ عندما یسأله احد عن عمله وقد أوصى أولاده بان یجیبوا على سوأل امتدادهم العائلی بأنه ]  فلاحی  [ أیضا .

2)  الكرم فقد أدام مضیف والده وأجداده وكان یقوم بنفسه على خدمة ضیوفه ، وقد دعا ربه عند وداعه  الكعبة بان یرزقه الله سبحانه  أولاد یقومون بهذه الخدمة ؛ وكما أن مضیفه هذا كان محط رحال طلبة العلوم الدینیة الذین یتوجهون إلى مناطق العراق الوسطى والجنوبیة للوعظ والإرشاد أثناء أشهر رمضان ومحرم وصفر من كل عام ، وما قصده محتاج لمال أو جاه أو غیر ذلك إلا ومضى معه وقضى حاجته مهما كانت وأینما كانت حاجته.

3)  التزم العبادة وأداء الفرائض والدوام علیها ، وقد ذكر فی وصیته رحمه الله بأنه لم تفته فریضة صلاة من قبل سن التكلیف حتى وفاته ،  وأما الصوم فكان -  وبالرغم من مرضه فی أیامه الأخیرة-  إلا انه كان یصوم الیوم والیومین من كل شهر رمضان من كل عام ولما یجد مشقة علیه حینذاك یُفطر غیر مكتفیا بنصیحة أطبائه ؛ ولم یتوقف عن إدامة مأتم للحسین علیه السلام فی داره صباح كل یوم على مدار السنة إلا بعد مضایقة نظام البعث ومتابعة هذه النشاطات ، كذلك فقد داوم على زیارة الحسین علیه السلام فی كل لیلة جمعة ولمدة تزید على 17 سبعة عشر سنة ؛  ولم یتوقف إلا بعد أن أقعده المرض وقد عُرف عنه قیامه اللیل حیث كان نومه لا یزید عن ثلاث ساعات ویقضی لیله قائما وراكعا وساجدا وقارئ للقران.

4)  من أهم ما اشتهر به هو استخدامه للاستخارة بصیغة التوكل على الله فی كل أموره الحیاتیة وخصوصا بعدما حصلت له أحداث زادت من توكله هذا  .

5)  لا ینكر علیه سعة اطلاعه وخصوصا فی الموضوعات التاریخیة والأدبیة ،  فقد كان له باع كبیر فی هاذین المجالین ، وخصوصا فان دیوانه اللیلی فی بیته والذی یحضره حشد متنوع الثقافات  وكان یدیره بنفسه بشكل حلقة شعریة أو تاریخیة أو فقهیة ، وقد تمیز دیوانه هذا ومجلسه بمنع ثلاثة  أشیاء  من وقوعها فیه وهما ] التحدث بلغة أو لهجة طائفیة أو قد تُشم منها مثل هذه الرائحة الكریهة جدا علیه رحمه الله والثانی وهو منع أیة صیغة حدیث فیها غیبة لأحد غیر حاضر بِرّاً كان أو فاجرا والأمر الثالث ذا الأهمیة القصوى والذی ساهم مع الأمرین السابقین على امتداد فتح هذا المجلس مهما تغیرت ظروف البلاد وهو منع الحدیث بالسیاسة منعا باتا مطلقا [.

6)  صلة الرحم والشواهد على إدامته ومحافظته على رحمه والصلة به فقد كان یقبل ید أخیه ( المرحوم  السید عبد الصاحب ) لأنه اكبر منه وقد ربى أولاده على هذا الاحترام وأما تفقده لإخوانه وأبناء  عمومته بالسلام وبحمل ما یعیلهم مشهود له بذلك.

7)  العفو والصفح الجمیل وهذا ما یشهد له جموع غفیرة ممن شملهم بصفحه وعفوه عنهم حتى لو كان عملهم یستهدف حیاته شخصیا ، لا بل كان رحمه الله یقابل المسیئین إلیه بالإحسان ویسعى جاهدا أن لا  یُشعر المسیء باسائته.

8)  امتاز فی حیاته الشخصیة بحمله مسبحته دائما لأنه كان متواصلا بقراءة سورة الإخلاص كلما تفرغ من أمر یعمله ، وهذا بالإضافة إلى انه كان بحق عبدا شكورا فتراه ساجدا لكل نعمة یمن الله بها علیه ،  كما كان كثیر التحولق والاسترجاع وتردیده { سبحان الله ملء المیزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش والحمد لله ملء المیزان ومبلغ...الخ } دائما.

9)  كان له صبر یهز الجبال ؛ ویشهد من عاش معه على سعة صبره فهو لم یترك ابتسامته وشكره للناس الذین جاءوه زرافات وجموع أثناء عملیة النزع الأخیر  لولده الشاب ( المرحوم عبد المجید) وبادر إلى ترك كل ذلك لیؤدی فریضة الصلاة فقد توفی المرحوم عند بدء أذان المغرب من لیلة الجمعة الأولى من شهر رجب.

10)         بالرغم من بساطة عیشه وأكله دائما إلا انه كان یهتم بشكل شدید بمظهره وشكله وملبسه ، فهو یعتنی بنظافة جسمه وملابسه -  برغم كل الظروف الموضوعیة المحیطة به -  كما انه استخدم خضاب كریمته منذ زمن بعید فی حیاته فقد علمت من { المرحوم المؤرخ الكبیر السید عبد الرزاق الحسنی } أن ( السید سلیمان رحمه الله )  كان یستخدم الحناء كخضاب منذ ثلاثینیات القرن الماضی حسب روایة ( المرحوم  السید الحسنی )  وحتى یوم وفاته فانه لم یترك خضاب كریمته بالخضاب الأسود ، وأما أهم ما كان یمیز مظهره الخارجی هو استخدامه للعطر بشكل ملفت للنظر وقد كان عطره متمیزا كونه یحضره بنفسه.

        هذه الصفات التی تمیز بها ( المرحوم السید سلیمان الخطیب )  هی غیض من فیض هذا الإنسان الذی لازم المنبر الحسینی خطیبا مفوها ومجددا لمسیرة المجالس الحسینیة فهو اعتمد المنبر مذیاعا للوعظ والإرشاد ولیس للبكاء فقط وقد خاطبه عمید المنبر الحسینی {  المرحوم الدكتور احمد الوائلی بلقب (أستاذی) }  وهی شهادة كبیرة جدا  من شخص كبیر جدا.