كما إن علاقاته بالمرجعیات الدینیة فی النجف الاشرف وكربلاء والكاظمیة متمیزة بكونها لا تعتمد تبعیة الوكالة لأحد ،  ولكنها تقدیرا لشخصیته العلمیة وجهوده الاجتماعیة فی إصلاح ذات البین والذی كان یردد دائما ( إصلاح ذات البین خیر من عبادة الثقلین ) ، فكانت علاقاته حمیمة جدا مع { المرحوم السید محسن الحكیم  } بشكل ملفت للنظر تقدیرا وإجلالا له وأما { المرحوم السید محمد باقر الصدر}  فقد كان یخاطبه ((  عمی  )) وكان یلقى التبجیل والاحترام الذی یستحقه من قبل { المرحوم السید أبو القاسم الخوئی } وغیر هؤلاء من المراجع والعلماء والمجتهدین ولو بصورة المجاملات الاجتماعیة كما هی العلاقة مع { المرحوم السید روح الله الخمینی } ، وهذا وقد سبق له علاقات متمیزة أیضا مع العلماء والمراجع السابقین مثل { المرحوم السید أبو الحسن الأصفهانی والمرحوم الشیخ محمد حسین كاشف الغطاء والمرحوم الشیخ علی كاشف الغطاء وأل الصدر رحمهم الله وأل یاسین رحمهم الله والآخرین ممن عاصرهم }  حتى وإن لم یصلوا إلى موقع المرجعیة.

      أما علاقاته بالمرجعیات الادبیه وخصوصا فی النجف الاشرف فتربطه { بالمرحوم الشیخ محمد علی الیعقوبی وولده المرحوم الشیخ موسى الیعقوبی والمرحوم الشیخ محمد رضا المظفر والمرحوم السید عبد الرزاق المقرم وغیرهم } مما لا یمكن عدهم وذكرهم بمثل هذا الاختصار، تربطه بهم علاقات حمیمة وأدبیة ونسبیة مع ( المرحوم السید المقرم )  .

      لقد أمتلك المرحوم علاقات متمیزة مع رؤوساء العشائر وشیوخ القبائل فی العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ؛ وذلك  نتیجة لقائه المستمر معهم فی جلسات الفصول العشائریة -  لكونه عماد مثل هذه الجلسات -  وتشهد له منازعات خطیرة جدا وضحایاها كثیرون واستمرت أعواما ولیس أشهرا وأیاما ، وقد وفقه الله لحلها وإزالة الخصومات المرافقة لها ، أو انه التقى بهم فی بغداد ضمن مجلس النواب أو الأعیان والجلسات الجانبیة لهما ، ولا یخفى علاقته المتمیزة مع المرحوم أمیر ربیعة وأعمامه من الأمراء بسبب مصاهرته لهم.

       سیاسیا وبالرغم من ابتعاد المرحوم عن الأجواء السیاسیة بشكلها الحزبی المنغلق ؛  إلا أن له باع طویل فی معارضة ومقاومة الأنظمة والقوانین المطبقة فی ظل الحكم الملكی ،  بسبب انحیازها الطائفی أحیانا وقلة موضوعیتها أحیانا أخرى ؛ فكثیرا ما أبدى ملاحظاته العنیفة فی جلسات البرلمان ،  وكما انه شارك فی أخر الثورات الوطنیة فی عام 1934 التی أججها  { المرحوم الحاج عبد الواحد الحاج سكر } فی ( منطقة الفرات الأوسط  ) ولكنه ومنذ ( انقلاب كریم قاسم )  عزف تماما ، حتى عن الحدیث فی  السیاسة فی المجالس العامة ، مع كونه یمتلك تحلیلا إستراتیجیا للأحداث العالمیة والإقلیمیة نعیش أجزاء من توقعاته وتحلیلاته تلك حالیا.

      بالرغم من ولعه الشدید فی زیارة المراقد المقدسة وسفرته للحج التی حدثت خلال الحرب العالمیة الثانیة ، وقد عانى من مشقة طریقها الكثیر، فقد كانت الطریق من العراق إلى فلسطین ومنها إلى مصر وبعدها بحرا إلى جدة ، وهكذا فقد وفقه الله زیارة بیت المقدس المعظم مضافا إلى المشاعر المقدسة فی الحجاز ، ولكنه لم یوفق لزیارة غریب الغرباء الإمام الرضا علیه السلام فی إیران طیلة حیاته بالرغم من تمكنه واستطاعته الشرعیة !؟.

       تعلق رحمه الله قلبیا بكل أهالی ( مدینة النعمانیة وریفها وعشائرها وقبائلها وعوائلها )  حبا وودا لا ینساهم من دعاء ولا یتخلف عن مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم ،  وكثیرا ما كان یعبر عنهم بأنهم  أهله وعشیرته معللا ذلك بمودتهم وقربهم فی حین أن عشیرته بعیدون مكانیا عنه ،  وهذا ما جعل الذكرى الطیبة والأسف على فقدانه عند أهالی (  النعمانیة )  ومحیطها الجغرافی إذا لم نقل إلى ابعد من ذلك فی العراق وهو ما یشهد له القاصی والدانی وبالأخص المشاركات الجماهیریة بمناسبات الإحزان التی تمر على عائلته وفاءً وحباً لشخصه رحمه الله تعالى والتی تتحول إلى مظاهرات جماهیریة كبیرة جدا وحسبما وصف إحداها واحدا من أهالی مدینة الحی.

       وهكذا نزل أمر ربه لیلة الاثنین الخامس والعشرون من شهر محرم الحرام من عام         الموافق لیلة 9/10 /12/ 1980 وهو یئن من تداعیات الحرب العراقیة الإیرانیة والضحایا الأبریاء الذین سقطوا فیها وحجم التدمیر الذی حصل منذ بدایتها فقد كان رحمه الله متشائما منها كما كان متشائما یسترجع ویتحولق یوم 17 تموز 1968 عندما كان فی زیارة أبناء أخیه فی العزیزیة وحصل  انقلاب البعثیین لتوقعه الذی حصل منهم من بلاء  شدید.