أصدر سماحة السید عبد العزیز الحكیم مجموعة من التوجیهات والتوصیات لأبناء منظمة بدر الظافرة بغیة الالتزام بها والعمل على ضوءها ..
فیما یلی نصها :-
بسم الله الرحمن الرحیم
قال الله تعالى فی محكم كتابه الكریم :
( فضل الله المجاهدین على القاعدین اجراً عظیماً ) . صدق الله العلی العظیم
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على خاتم الانبیاء والمرسلین محمد وعلى اله الطیبین الطاهرین .
(( مجموعة المبادیء والاسس والسیسات المعتمدة فی تشكیل منظمة بدر الظافر والتی لابد من الالتزام بها و تطبیقها )) ..
ابنائی واخوانی الاعزاء الابرار فی منظمة بدر الظافر ، امانة وكوادر ومنتسبین .
السلام علیكم ورحمة الله وبركاته .
احییكم باطیب التحیات واتمنى لكم التوفیق والسداد والثبات والصبر فی الطریق الرسالی العظیم الذی اخترتموه بارادة وایمان كاملین ، وسجلتم من خلاله تأریخاً مشرفاً ملیئاً بالمواقف البطولیة فی نصرة دینكم ووطنكم وشعبكم ، وهو الطریق الذی ضحى من اجله العظماء من الرجال والقادة واستشهدوا ، وفی مقدمتهم آیة الله العظمى الشهید السید محمد باقر الصدر وآیة الله شهید المحراب محمد باقر الحكیم وآلاف اخرى من خیرة ابناء العراق رضوان الله علیهم اجمعین .
اننا فی هذا المقطع الحساس من بناء تجربتنا السیاسیة الجدیدة فی العراق ، وفی صلب عملیة الاصلاح والتطویر التی نخوضها لبناء مؤسساتنا ، علینا ان نستذكر اهم السیاسات والتوجیهات التی اعتمدتموها طوال المرحلة السابقة ، والتی كانت من الاسباب الاساسیة فی تحقیق الانتصارات الكبرى ، والسمعة الطیبة والثقة العالیة التی حظیتم بها لدى ابناء شعبنا العراقی الابی ، سواء فی اداء دورها العسكری المشرف فی مواجهة القمع والطغیان والاستبداد ، وصولاً الى تحریر ارادة الشعب العراقی من النظام الدكتاتوری الصدامی ، ومن اهمها اقرار المعادلة الجدیدة للحكم فی العراق والمبنیة على اساس ارادة واختیار الشعب العراقی ، واختیار نوع الحكم والحاكم بدلاً عن المعادلة السابقة التی حكم بها العراق لأكثر من ثمانین سنة والتی ادت الى قیام دیكتاتوریات اعتمدت سیاسة الاضطهاد القومی والطائفی على اختلاف فی مستویاتها بین الحكام ، كذلك وضع دستور دائم للبلاد من قبل مجموعة منتخبة من العراقیین والذی اقر من قبل الشعب العراقی ، او دورها السیاسی والثقافی فی العهد الجدید .
ومن اجل ذلك كله اضع امامكم الامور والمسائل التالیة :
1. التوكل على الله تعالى فی كل الاوقات ، والاخلاص فی كل الاعمال ، واعتبار ذلك میزاناً لقیمة العمل والجهد ، وانه المقدمة الضروریة لتحقیق الانجازات الكبرى ومواجهة التحدیات ، ذلك ایضاً مقدمة حقیقیة للعزوف عن اهواء الدنیا وزخارفها .
علینا ان لاننسى الركون الى الله والعمل على احراز رضاه فی كل موقف وخطوة نتخذها ، والحرص على البناء الاخلاقی والروحی وترسیخ الابعاد الرسالیة فی المنتسبین من خلال البرامج المعتمدة واشاعة الثقافة القرآنیة و المعارف الدینیة لأهل البیت ( ع ) التی تعزز الهویة الدینیة والارتباط بالله تعالى .
2. الانتصار للقیم والمبادئ الاسلامیة ، والقیم الاجتماعیة السلیمة لمجتمعنا المتمسك بمنظومة من الاعراف والتقالید واحیاء الشعائر الدینیة ومنها الشعائر الحسینیة ، التی مثلت طیلة العهود السابقة الضمانات الاكیدة لوحدة العراقیین ، وسلامة مسیرتهم فی التعایش البناء والسلوك الحضاری فی احترام الخصوصیات رغم الاختلاف فی الانتماءات الدینیة والمذهبیة .
3.ان المرجعیة الدینیة هی الحصن الواقی من كثیر من الوان الضیاع والانحراف ،ومن خلالها یطمأن الى شرعیة العمل ،وبها تضمن وحدة الموقف وسلامة التوجهات ،ولذلك اؤكد على الاستمرار فی الالتزام بهذا المنهج ،منهج الایمان بالقیادة الشرعیة للمرجعیة ،والمتمحور حول المرجعیة العلیا المتمثلة بآیة الله العظمى السید علی السیستانی دام ظله الوارف .
لقد كان للمرجعیة طوال تاریخها ادوار كبیرة وعظیمة فی الدفاع عن الاسلام والوطن ومصالح المسلمین والمواطنین ،وقد عرفنا فی تاریخنا الحدیث من هذه المواقف وعاصرنا مرجعیات عظیمة قامت بادوار تاریخیة فی الدفاع عن العراقیین بدءاً من مرجعیة الامام الحكیم والشهید الصدر وصولاً الى مرجعیة الامام السیستانی دام ظله الوارف .كما اوصیكم بالالتفاف حول العلماء العاملین فی المناطق العراقیة والاستزادة من هدیهم وتوجیهاتهم الدینیة والمعنویة كما ركزت على ذلك النصوص الشرعیة الواردة عن الرسول الكریم (ص)وائمة اهل البیت (ع) .
4.اعتماد السیاسات المقرة فی المجلس الاعلى اساساً لتحدید المواقف السیاسیة لمنظمة بدر كونها تمثل جزءاً مهماً فی دائرة صناعة القرار فی المجلس الاعلى .
5.الالتزام بالدور المحدد للمنظمة ضمن مساحة حركتها الواسعة ،والانسجام مع كافة المؤسسات الاخرى لخط شهید المحراب فی عملیة تكامل الادوار بین المساحات المرسومة لكل واحدة من هذه المؤسسات .كما اؤكد على ضرورة الحفاظ على الوحدة والتماسك بین البدریین والطاعة والالتزام فی كافة المراتب القیادیة فی المنظمة وحرمة تضعیفها او ایجاد الشرخ والانشقاق فیها من قبل جمیع القیادات والكوادر والمنتسبین والعمل على تطویر القدرات والطاقات للعاملین عبر الدورات التأهیلیة والتطویریة وتعزیز مبدا المشورة ضمن السیاقات المعتمدة لدى المنظمة والتشدید على خلق اعلى المستویات الانضباط الداخلی فیها .
6.المساهمة الفاعلة فی العملیة السیاسیة الجاریة فی العراق ،والالتزام باطارها العام المحدد فی الدستور والقوانین المنبثقة عنه ، وترسیخ دولة المؤسسات ،والانخراط فی مؤسسات الدولة ضمن السیاقات والقوانین والضوابط المحددة من الجهات المختصة ،واعتبار الخروج عن ذلك خروجاً على سیاسات وأسس المنظمة وشروط الانتماء الیها .
7.منظمة بدر منظمة عراقیة هدفها تحقیق المصلحة الوطنیة العراقیة والعمل من اجل رفاهیة ورقی الشعب العراقی ورفع الحرمان عن الشرائح المتضررة والمتعففة وعلى هذا الاساس تتبنى الاستمرار فی منهج الدفاع عن مصالح العراقیین واتباع اهل البیت (ع)وتماسكهم واقامة العلاقات الایجابیة مع كل المكونات العراقیة ،والعمل على ضمان وحدة العراق ومقاومة ایة مشاریع لتقسیمه،والعمل الجاد على اخلاء العراق من كل القوى الاجنبیة وفق السیاقات القانونیة .
8.تغلیب المصالح العامة على ایة مصلحة فئویة ضیقة،والانطلاق من ذلك للعمل الجاد على تحقیق التطلعات الصالحة والامال المشروعة لشعبنا ،والعمل على توفیر الخدمات للمواطنین ،وتحقیق الرفاه الاجتماعی والتنمیة الشاملة ،واعتبار ذلك اساساً مهماً من اسس الحركة والجهد والنشاط العام للمنظمة .
9.الانفتاح الایجابی على جمیع الشرائح الاجتماعیة والمكونات العراقیة والقوى الوطنیة المؤمنة بالعملیة السیاسیة ومصلحة العراق والعراقیین ،وتعمیق دور المنظمة فی تعزیز الوحدة الوطنیة بین العراقیین ،ومواجهة كافة المؤامرات التی یحوكها اعداء العراق فی تأجیج النعرات الطائفیة والعنصریة بین العراقیین لاضعافهم والوقیعة بهم والسیطرة على ثرواتهم .
10- الالتزام بالقانون والدستور فی منع حزب البعث الصدامی فی العودة الى العمل السیاسی ومقاومة محاولاته بالعودة والتسلط على رقاب العراقیین ، فقد كانت كل المصائب والكوارث التی حلت بالعراق خلال العقود الماضیة هی بسبب تسلط هذا الحزب الخبیث على مقدرات العراق .
11- الاستفادة من الطاقات الشابة الجدیدة وزجها فی كل المفاصل الحیویة لنشاط المنظمة ، وتحمیل هذه العناصر المسؤولیة ، وضرورة توسم الاخلاص والكفاءة والقدرة على الاستمرار والثبات، ووضع المعاییر الموضوعیة السلیمة للتعاطی مع الطاقات الهائلة لشعبنا العراقی .
12- التعامل الجاد والحازم مع الخروقات والمخالفات لو صدرت من أی من المنتسبین ، وتقدیم المصلحة العامة ، والمحافظة على مبدأیة البدریین وصدقیتهم فی تحمل المسؤولیة على أی اعتبارات أخرى، والحرص على إبقاء (بـــدر) عنواناً للاخلاص ورمزاً للتضحیة والإیثار ، ونكران الذات وخدمة المواطنین .
13- الاهتمام الوافر بالمحرومین والعوائل المتعففة والمناطق المتضررة ، والعمل على رفع الحرمان عنهم ، وتضمید جراحاتهم النفسیة والروحیة ، والعمل على تلبیة احتیاجاتهم المادیة ، والدفاع عن حقوق الانسان بصرف النظر عن انتمائه الطائفی او القومی .
14- لقد كان لشهدائنا الابرار ومواقفهم الخالدة وتضحیاتهم العظیمة الدور الكبیر فی الحریة التی نعیشها ، والانجازات التی تحققت ، ولابد من الوفاء لهم واستذكارهم من خلال استذكار شخوصهم وتضحیاتهم ورعایة عوائلهم وأبنائهم ، وكذلك رعایة المسجونین والموقوفین لفترات طویلة فی عهد الدكتاتوریة والظلام ، واعتبار ذلك من المهام الاساسیة للبدریین .
15- الاهتمام الخاص بالمجاهدین الابطال الذین صرفوا اعمارهم وبذلوا الكثیر من جهدهم لخدمة شعبهم عبر عملهم مع المنظمة فی مهامها العسكریة السابقة ، ولم تستثمر بشكل كامل فی السنوات الاخیرة التی اعقبت التغییر ، والسعی لتفعیل دورهم واستثمار طاقاتهم وقدراتهم الكبیرة من خلال إیجاد الأُطر المناسبة لذلك بالرغم من تقدمهم فی السن .
16- وأخیراً أدعو الجمیع الى ان یتذكروا إن هذه المؤسسات ــ التی رعاها شهید المحراب (رض) وقدم من أجلها ومعه الآلاف من العراقیین الصالحین كل طاقاتهم وجهودهم ، وتوجوا هذه الجهود بتضحیاتهم العظیمة بدمائهم الزاكیة الطاهرة ــ هی أمانة الشهداء بأعناقنا ، وان من مسؤلیتنا حمل هذه الأمانة بكل جدیة وإخلاص .
وختماناً ارجو للجمیع المزید من التوفیق والطاعة لاوامر الله سبحانه وتعالى ، وان یحفظكم ویرعاكم ویعینكم على تحمل مسؤلیاتكم الجسیمة فی خدمة دینكم وشعبكم ووطنكم
والحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على خیر خلقه وسید رسله محمد وآله الطیبین الطاهرین .

                                                                              

                                                                             السید عبد العزیز الحكیم
                                                                            14  جمادی الاولى 1430
                                                                                9   / 5 / 2009