لقد عاشت المراة العراقیة ظروفا قاهرة وصعبة جداً قل نظیرها فی المجتمعات الاخرى واحاط بها التخلف والجهل والحرمان من كل الجهات ومن سوء حظها الذی زاد فی انزوائها وانطوائها وحرمان المجتمع العراقی من امكانیاتها ومعیشتها تحت ظل حكومة ظالمة متغطرسة منذ زمن نمرود الموصل الى زمن نمرود تكریت الذی سقط صنمه فی یوم استسلام بغداد فی 9/4/2003 فی ذكرى  استشهاد المفكر الاسلامی الكبیر ایة الله محمد باقر الصدر(قدس) .

اذ لم تستطیع المراة العراقیة ان تاخذ نصیبها من التعلم والتعلیم فبعد تشكیل الحكومة العراقیة عام 1921م لم تكن هناك مدارس ابتدائیة اوثانویة فضلا عن الجامعات فی كثیر من المدن والقصبات ، فأما الاریاف فالعرف السائد على الاباء ان یمتنعوا عن ارسال بناتهم الى المدارس فالامر الذی یؤدی الى عدم توفر العدد الكافی من التلامیذ لافتتاح المدارس مما جعل المجتمع العراقی یرزح تحت نیر التخلف والجهل بعد تعطیل نصفه المكون من النساء وكان لسیطرة الاقطاعیین على الریف العراقی الدور الكبیر فی ان تعیش المراة العراقیة حالة  التخلف والجهل أولئك الذین كانوا یستعبدون من كان تحت ایدهم من المستضعفین من الرجال والولدان والنساء بعد ان خلقهم الله احراراً.

واما فی المدن الكبیرة مثل عاصمة بغداد لم تكن هناك مدارس ثانویة للبنات سوى مدرسة واحد للبنین التی ضمت نزرا یسیرا من بنات الاعیان واصحاب النفوذ ان الفتیات كن یذهبن للمدارس الابتدائیة ولایستطعن اكمال الدراسة الاعدادیة لظروف المجتمع العراقی ان ذاك وان كانت باقی العوائل العراقیة المعروفة تسمح لبناتها الذهاب الى مدارس البنین وفی بدایة السبیعنات تركت بعض الفتیات مسقط رؤسهن للذهاب الى العاصمة بغداد لكمال دراسة الاعدادیة لعدم توفر الصف الرابع عام وعانت الطبقة المثقفة من الادباء الذین دعوا الى انتشال المراة العراقیة من واقعها المزری من حملات شعواء شرسة قادها ذوو العقول المتعجرفة حتى طاردوهم وهاجموهم وقطعوا ارزاقهم واتهموهم بالكفر والالحاد وتعرض احد شیوخ الدین البغادلة الذی سمح لابنته ان تكمل دراستها لهجوم من قبل تلك الجمعات واعتبروه خروجا عن الدین والشریعة وانتقدوه لانه رجل دین لم یكن للجمعیات الثقافیة والوطنیة التی تشكلت فی عقد الاربعینیات من القرون العشرین دورا مهما للنهوض فی واقع المراة العراقیة والاخذ بیدها ومسادعتها وكان دورها هامشیا تراوح فی مكانها لقد حرمت المراة العراقیة فی العهد الملكی من المشاركة فی العملیة السیاسیة فقد سلبت حق التصویت والترشیح الى الانتخابات البرلمانیة فقد كان التمییز بین الرجل والمراة هو الوضع السائد على الحیاة الاجتماعیة والسیاسیة والاقتصادیة العراقیة مع ذلك لم تركن المراة بل شاركت فی العدید من التظاهرات التی عمت القطر فهی اذا شاركت فی عام  1948فی التظاهرات الطلابیة  على عقد المعاهدة العراقیة – البریطانیة وشاركت فی انتفاضة عام 1952 كان لها دور مشرف ومجهود فی التظاهرات التی عمت انحاء العراق تضامن مع الشعب العربی فی مصر اما العداون الثلاثی عام 1956م وبعد احداث عام 1958 التی اطاحت فی الحكم الملكی فی العراق وجدت المراة العراقیة نفسها فی قلب الساحة السیاسیة اذ شغلت حقیبة سیاسیة ولاول مرة فی عام 1959 وبعدها لم تسنح لها الفرصة لاثبات وجودها واظهار طاقتها الكاملة فوجدت نفسها تمر بظروف اشد قسوى من سابقتها بعد استلام البعث  لدفة الحكم  التی كبلت الرجل العراقی بقیود الاسر فی حروبه الطاحنة المدمرة التی احرقت الاخضر والیابس وجلب الویل والثبور للعالمین الاسلامی والعرابی عموما وللشعب العراقی خصوصا وكان الرجل العراقی یخرج من حرب لیدخل اخرى وقتل من قتل واسر من اسر وهرب الكثیرون الى الخارج لیرتبط باجنبیة لتبقى المراة العراقیة تندب حظها العاثر وكثرة العنسوة التی بلغت 82% من النساء العراقیات فقد عاشت المراه العراقیة دورا مركبا فقد فرضت علیها الظروف القاهرة للقیام بدور رب المنزل الذی غاب عنه الرجل اما ان یكون فی جبهات القتال او فی الاسر او السجون اوهارب او یكون مغیب تحت التراب  وهذا الطامة الكبرى 000 فكانت المراة العراقیة تدیر المنزل وتعیل العائلة والعمل خارجه للبحث عن لقمه العیش وكانت هی الزوج والاخ والاب حتى نست نفسها انها من الجنس اللطیف فتغیرت ثقافة الرجل العراقی تجهاها فبدا یعاملها كانها من الجنس الخشن .

 وبعد سقوط طاغیة بغداد فی 9/4/2004 استبشرت المراة العراقیة خیرا بعد ان احتلت ثلاثة مقاعد فی مجلس الحكم السابق وشغلت اربع مقاعد فی الحكومة الحالیة ولها خمس وعشرون مقعدا فی البرلمان العراقی .

ان عملیة استعادة المراة العراقیة لدورها السیاسی  والاجتماعی والاقتصادی یتطلب جهودا مضاعفة لتوسیع مشاركته فی المراكز السیاسیة المتقدمة وفی قیادات جمعیات  ومنظمات المجتمع المدنی .

ان على المخلصین من ابناء العراق تاهیل وتدریب المراة العراقیة والعمل على تغیر نظرت المجتمع العراقی السلبیة نحوها .

ان المراة العراقیة صبورة وشجاعة وذكیة واكثر هدوءا من الرجل العراقی الذی هو بطبیعته خشنا لایطاق من قبل الجنس الاللطیف ...

ان المراة العراقیة تستحق ان تاخذ بیدها حتى یتم الاسراع بعملیة تقدم المجتمع العراقی نحو الامام وانهاء حالة الاحتلال المقیت والله المستعان على ذلك ...