منذ ان تعرض العراق للغزو البربری على ید المغول بقیادة هولاكو واحتلاله بغداد عام 656 هـ - 1258م وقتل الخلیفة العباسی المستنصر بالله وساد الخراب والدمار الشامل كل البلاد حیث هدمت المدارس ودور العلم واحرقت المكتبات العامة وامتدت ایادیهم الاثمة الى كل شیء یمت للعلم والتعلیم بصلة والاواقتلعوه من جذوره حتى قیل  ان نهر دجلة قد تغیر لونه لكثرة ماسفك من الدماء التی ملئت ذلك النهر العظیم ..... ثم توالت الغزوات غزوة بعد غزوة من الشرق الغزو الفارسی ومن الشمال الاتراك والاوربیین وامتدت الى العقدین الاولیین من القرن العشرین المیلادی ، ویمكن اعتبار الفترة بین سقوط بغداد عام 656 هـ 1258م حتى ایام الاحتلال الانكلو ---  امریكی للعراق عام 2003 بالفترة المظلمة بالنسبة للمراة العراقیة حیث عاش  العراق اوضاعا سیئة من فقدان القیادة السیاسیة الموحدة وتدهور الاوضاع الاقتصادیة والاجتماعیة والامنیة مما جعل المراة تعیش فی قبو دامس الظلام وتركت تواجه مصیرها المجهول وحدها اذ لم تبذل الحكومات الجائرة التی حكمت العراق بالحدید والنار ای جهدا لانقاذها و انتشالها من محنتها التی لم تجد احداً یعینها للخروج منها ولم یتم تمهید الظروف المناسبه لتطویر سبل حیاتها ولم یتم تشجیعها على التعلم والتعلیم مما ادى الى ان تضرب الامیة اطنابها فی صفوف نساء العراق ..

ان المراه العراقیة كانت قبل تلك الحقبة الزمنیة تعیش حیاة كریمة محترمة فی اكناف اهل بیتها وعشیرتها ومجتمعها فقد كانت تشارك الرجل رأیه وتقعد فی مجالس الادب وتقول الشعر وتنظمه وكانت تمتلك الشجاعة والحزم والاقدام مما كان یهابها سلاطین عصرها وكانت معاناة المراة العراقیة جزء لایتجزء من معاناة الشعب العراقی الذی كان یمر بظروف قاسیة لم تنفك عنه فهی كانت كالتوام معه وفیه وعلیه اذ كانت ترزح تحت دور السلطات الحاكمه الامویة والعباسیة ومن ثم الاحتلال البربری المغولی والفارسی والعثمانی والبریطانی الى عهد البعثیین الذین ظلموا المراة العراقیة وسلبوا حقها ولم یتم توفیر الظروف الملائمة لتعلیمها وازالة امیتها التی عاقتها من ان تاخذ ماكنها المناسب فی المجتمع او المساهمة فی تطویر  واعلاء ماكنتها ، كما وان المراة فی العراق تتحمل جزءا من القصور اذ لم تندفع الى اخذ حقها بیدها ولم تسع فی ذلك ولم تساعدها الحكومات الجائرة والمؤسسات التابعة لها على انتشالها من وضعها المؤلم .

ان المسؤولیة لاتقع على المراة وحدها  بل یجب ان یلعب المجتمع دور بارز فی تطویر قابلیتها وتاهیلها لتاخذ مكانها المناسب على كافة الاصعدة    

وعلى المراه العراقیه ان توفق وبشكل جید بین ممارسه نشاطها خارج المنزل وفی دورها كام ومربیه للاجیال ولا یتم ذلك الا بمساعده الرجل  لها وان یعینها لانقاذها من القبو الخانق الذی تقبع فیه

ان على الرجل العراقی ان  ینكر ذاته وان ینسى كل الوان التصعب  الا عمى والاعراف البالیه  التی ما انزال الله بها من سلطان وان یمد یده مملوه بالورد للقادم الجدید فی الحیاة الجدیده للعراق الموحد

وبما ان دور المراة  العراقیه فی المجتمع الاسلامی مرتبط ارتباطا حیویا وصمیمیا بالتكوین البیلوجی لها وبالاظافه الى ما تتطلبه مقتظیات الاهداف  الاسلامیه النبیله التی توكد على سلامه العلاقه  بین المراة والرجل فعلیه یجب السعی لظمان التوازن والاعتدال فی هذه العلاقه الشریفه ىبما یتیح للمراة اخذ دورها الا یجابی الصحیح فی مجتمعها العراقی ..

ان اقرب التجارب التی یمكن الاستفاده منها وهی اقرب الى واقع المراة العراقیه تجربه المراة فی ظل الدوله الاسلامیه فی ایران التی احتلت مواقعا ممتازه وفعاله وادت دورها على احسن ما یرام وبشكل اثار اعجاب الجمیع وهذا مما یعكس النظره الصحیحه لدور المراة المسلمه فی المجتمع الاسلامی

كان للمراة الایرانیه قصب السبق فی اثارة الشارع الایرانی ضد الشاه للتظاهرات الملیونیه وكانت عاملا مساعدا لاسقاط نظام الحكم البهلوی

ان شجاعة المراة الایرانیه لا مثیل لها وقدرتها على السیطره على الامور الاداریه مما اتاح لها ان  تستلم مناصب مرموقه فی الحكومه  الاسلامیه منها معاونه رئاسه الجمهوریه  ورئاسه منضمه البیئهوعضویه مجلس الشورى الاسلامی والمجالس البلدیه

اننا فی الوقت  الذی نسعى فیه لاستفیاء المراةالعراقیه لحقوقها المسلوبه بعد الظلم الذی تحملته من الانظمه الفاسده التی تسلطت على ر قاب الشعب العراقی  وبالاخص من قبل النظام العفلقی الفاسق یجب ان یركز من الدرجة الاولى على تنظیم الاسره وشد اصر الروابط الاجتماعیة فیها لانها الوحده الاساسیة التی یرتكز علیها المجتمع  نموه وترقیة  التی تسطع الارض الصلبة لبناء الانسان المثابر وهذه لاتتحقق الا بجهود مبذولة من قبل الحكومة ومؤسساتها للوصول الى الهدف السامی الذی یساعد المراة العراقیة للخروج من جمودها وان تتحرر من كونها اداة للخدمة والاستهلاك والاسثمار وستستعید مسؤولیتها الخطره وقیمة كأم ومربیه وستكون زمیله للرجل العراقی فی كافة مجالات الحیاة .

ان الحكومة ومؤسساتها مسؤولة عن توفیر حقوق المراة بكافة المجالات وعلیها خلق الارضیة لمساعدتها لأنضاج شخصیة المراة وحمایتها وحمایة الاطفال الیتامى الذین فقدو ابائهم وعلیها (الحكومة) ایجاد محاكم صالحة للمحافظة على كیان الاسره وایجاد التكافل الاجتماعی للارامل والنساء الاتی لا معین لهن ومنح قیمومة الاولاد للام الصالحة فی حالة عدم صلاحیة الاب فی حضانة ابنائه مع الاخذ بعین الاعتبار مصلحة الاولاد ومستقبلهم .