الابوذیة هو أحد انواع الشعر الشعبی ویتكوّن من أربعة أشطر تسمّى البیت. الثلاث الأولى تنتهی بلفظ واحد أو متقارب جداً والشطر الرابع لا بدّ أن ینتهی بكلمة  ویسمّى الرباط ولا بدّ للفظ المشترك فی الأشطر الثلاث أن یكون فی كلّ شطر یعطی معنى غیر الشطرین الآخرین وبذلك یكون لفظ واحد بثلاث معانی.

وأول من قال ونظم شعر الآبوذیه هم أهالی سوق الشیوخ ولدیهم باع طویل فی نظمه بالإضافه إلى باقی أنواع الشعر الشعبی.وتتمیز الأبوذیه أنّه تنظّم فی الأحزان والفراق ولذا أخذ أسمه منها (أبو الأذیة) وشاعت الأبوذیه بهذه الصیغه نتیجة اللهجة العامیه للمنطقه.

وقد استفاده الشعراء من هذا النوع فی وصف وتبیان مصائب أهل البیت(علیهم السلام) وكذلك ینظم به الوصف والشوق والحنین والغزل على ان یكون ذا مسحه حزینه.

وأما من ینظم الأبوذیه بالفرح یدل بذلك على ضعف البیت لمخالفته أصل الشعر وإن طبق میزاته, فلذا یستهجن الشعراء الذین یكتبون كلّ من ینظّم الأبوذیه بالأفراح ویصبح البیت بدون معنى لدیهم.وقد دأب الشعراء الذین یكتبون الأبوذیه أن یكتب أحدهم بیتاً من الشعر ویرسله إلى شاعر آخر أو إلى جمع منهم بواسطة أو مباشرةً من خلال جلساتهم المشتركه طالباً منهم الردً علیه وتسمّى هذه الطریقه بالمجاراة. ولهذه المجاراة قواعد یلتزم بها الشاعر عند الردّ وهو أن یستخدم نفس اللفظ المشترك فی البیت المرسل له أو بكلمه قریبة منها فی المعنى والوصف.

مثلا البیت المرسل رد الأوّل الرد الثانی

شملهه شملنه شملای

وهكذا یتحدّىالشعراء بعضهم البعض, ومن المعروف أن أهالی سوق الشیوخ یكتبون الأبوذیه لیس الشعراء منهم فقط بل الأهالی الكثیر منهم یكتب الأبوذیه وخصوصاً عندما تحدث مصیبة لأحدهم فأنّ أصدقائه یواسونه ببیت من الأبوذیه یدلون به على مشاركتهم الروحیه معه فی المصاب وأشهر شعراء الأبوذیه منهم أبو معیشی- حمدی الحمدی- محمد المهنا- ثامر حموده -حجی سعود- هلال الحسن- حاج یاسین عبید آل سعید وغیرهم من الشعراء.

 وینتهی الشطر الرابع منه بحرفی ( الیاء والهاء( أما فی حالة الغناء فله اطوار عدیدة والبیت الواحد من الابوذیة یستطیع المطرب ان یؤدیه على أی طور یشاء وللاطوار انغامها ایضاً .
فمن الاطوار ما ینسحب على نغم البیات وما ینسحب على السیكاه او الحجاز او الصبا وغیرها من الانغام .
والابوذیة واحد فی وزنه وتركیبه وان اختلفت مفرداته بین حوار المدینة وحوار الریف العامی ، أی لهجة المدینة ولهجة الریف ،والابوذیة هو من بحر الوافر كما ورد فی عروض  . . . للخلیل بن احمد الفراهیدی ( مفاعلتن مفاعلتن فعول(

 وتدل تركیبة الابوذیه من حیث الوزن الذی هو ( الوافر ) او حیث الجناس الثلاثی والقفله فی الشطر الرابع التی تنتهی دائماً بحرفی الیاء والهاء والشیء الآخر الذی یتمیز به (الابوذیه) عن سواه من انماط الشعر الاخر هو انه لاینظم الا على بحر واحد وهو بحر الوافر . ومن الادله التی تثبت عراقیه هذا الموروث الشعبی :
1-
ان تركیبة الابوذیه لم یطابقها فی الفارسیه نظماً مشابهاً له لا من حیث المعنى ولا من حیث العروض .
2-
ان الابوذیه فن من الفنون الشعبیة وترجمة لاحاسیس ومشاعر انسانیة عاشها الانسان العراقی خلال حقب متراكمه من الزمن . فراح یجسد ویترجم معاناته بلهجته الخاصة وحسب الحوار الیومی الذی یدور فی منطقته وكثیره هی اللهجات المحلیه فی المدینه والریف والبادیه وتختلف مفردات حوارها من منطقه الى اخرى . فأبن الریف قد ترجم معاناته بالابوذیه وغیره من الوان الغناء الریفی ، وابن البادیه ترجم احاسیسه (بالحدی والسامری والهجینی والمسحوب وغیرها  .
وقد استخدمت فیه سائر أغراض الشعر وهی 1- العتاب 2- التوجع 3- الحماس 4- المدیح 5- الرثاء 6- الغزل 7- الهجاء 8- المراسلات 9- السیاسة 10- الاجتماعیات 11- الألغاز 12- الفلسفة
.