جارتی والرقص على الایقاع

مهداة الى كل من ظلت طریقها ثم اهتدت

 

كانت لی جارة جمیلة جداً ذات عینان خضراوتان تحب السیاحة والسفر والرقص على الایقاع فی الاعراس واصطیاد الشباب بسهام عیونها الكحیلتان ......

كنت أراها فی الیوم الواحد عدة مرات حتى غابت عن الانظار ایاما و ازدادت  شهوراً فسألت احدى صدیقاتـها عن هذا الغیاب المثیر للجدل فقالت لی ان جارتی شاهدت شابا معمماً یعقد قران احدى صدیقاتها فاقسمت ان توقعه فی حبائلها وكم اقسمنا علیها ان لاتفعل ذلك رحمة برجل الدین فلم نستطع ان نثنیها عن عزمها الشیطانی وذهبت جهودنا ادراج الریاح .... وفی صباح احد الایام جاءت إلینا ضاحكة مستبشرة رافعة یدها بعلامة النصر فسالناها عما جرى فقالت دعوته لنفسی فأتى مسامراً فتسامرنا واخذنا اطراف الاحادیث وانتشینا وشددت عمامته على وسطی وسهرت ارقص له حتى اذن الفجر عندها قام واغتسل الجنابة وصلى الصبح عند رأسی وغططت بنوم عمیق على صدى ترانیم تسبیحاته وتأسفت جارتی على عدم التدخین واحتساء الخمر الخصلتان اللاتی لم یكن رجل الدین یحملها .... وانجرفت جارتی فی حبها له ولم تطیق فراقه او السهر من دونه وامست بدلا من ان ترقص له تصلی حتى الصباح صلاة اللیل وتجلس خلفه تؤمن دعائه ولبست جارتی جلباب الحیاء وتزینت به واهتدت على ید رجل الدین الشاب وهی تدعوا الان خالقها ان یغفر لها خطایاها وزلاتها وان یحسن عاقبتها وتركت الرقص والغناء والسفر غیر المباح واتجهت للدعوة الى الله تعالى والنصح الى بنات جلدتها وهی لاتترك مناسبه دینیة الا وشاركت بها لوعظ النساء والبكاء على مصیبة سید الشهداء علیه السلام وفاز رجل الدین بثواب الدنیا والاخره بإحیائه نفساً میتة إذ اهتدت جارتی التی لم اعد ارى وجهها قط والتی لم تكن تتسع لها الدنیا ولم تكن ترى الا طرف انفها ....

لقد كان رجل الدین مثلاً حیاً لحدیث الرسول الاكرم (ص) عندما قال لامیر المؤمنیین (ع) .. یاعلی لو یهتدی على یدك رجلاً خیر لك مما طلعت علیه الشمس . عندها تذكرت ما نحن فیه اذ ینتقدنا ذووا العقول القاصرة اذ یقولون لنا لم تعضون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شدیداً. لماذا توجهتم الى نصح وارشاد من ادخل اقدامه فی وحل الرذیلة والفساد وهم یرددون كلام القدماء اذ قالوا لنبیهم ان اتبعك الا الارذلون فقالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم یتقون .              نحن لو اتجهنا الى وعظ وإرشاد المؤمنین ذوی الأخلاق النبیلة لما قدمنا شیئا ولم نحرك ساكناً ولانهم مؤمنون ومصلحون ولایخشى على المجتمع منهم ومواعظنا ونصحیتنا لله لمن عمیت قلوبهم عن رؤیة الحقیقة وانحرفوا عن جادة الصواب ..... نحن نرید ان نهدیهم إلى سواء السبیل وان نفتح بصائرهم على الحقیقة التی غابت عنهم عسى ان یهتدی احدهم او احداهن مثلما اهتدت جارتی .