الأحكام العشائریة و فضّ النزاعات فی العراق

ان للعشائر العراقیة قوانین  تستند علیها لحل النزاعات بین افرادها وافراد العشائر الاخرى حین حدوث  نازعات یفشل القضاء العراقی فی حلها او یتهاون فیها بسبب الفساد الاداری الموجود منذ زمن الانظمة السابقة التی حكمت العراق. وتسمى هذه القوانین بالسنینة . ولایمكن تجاوزها او الاضافة علیها لانها تعتبر -  سنینة جدیدة – أی مادة قانونیة جدیدة تحل مكانها مما یثقل كاهل العشائر الاخرى.. ان قانون العشیرة یمكنه حل المشاكل اسرع ولربما اكثر عدلا من المحاكم بسبب الفساد الاداری او الروتین  وهی الاسباب التی تساعد الفرد للجوء الى القانون العشائری وتلجأ العشائر المتخاصمة أو التی ینتمی إلیها متخاصمون فی قضایا السرقة والقتل والتهدید، عادة إلى عقد جلسة عشائریة بوجود طرف ثالث یحظى برضا الطرفین یسمى «الفریضة»، وتُعقد هذه الجلسة لزاماً فی بیت المدعی، او فی بیت طرف ثالث ان كان المدعی علیه ینفی التهمة عنه و على أن یتحمل تكالیفها المدعى علیه بعد مرور فترة من الوقت تسمى «العطوة». كما یحق لعشیرة المدعى علیه أن تمدد «العطوة» حتى جمع العشیرة وتهیئة الاستعدادات للمواجهة الكلامیة العاصفة التی سیصدر عنها حكم ینهی القضیة ویغلق ملفها.
 أن القضاء العشائری كان الوحید الذی استمر بعد الحرب الأخیرة على العراق حیث تزایدت وقتها النزاعات الخاصة بین المواطنین المتضررین من النظام السابق وبین أعضاء «حزب البعث» الحاكم سابقاً، وتمكنت العشیرة من فض كثیر من هذه النزاعات فی شكل كامل
.
 وتنحصر مفردات قانون العقوبات العشائری العراقی بین دفع المال «الدیة» ووهب النساء والجلاء من المنطقة وقد لا تتطلب أحیاناً سوى الاعتذار المعنوی
.
وتجمع العشیرتان المتخاصمتان أكبر عدد من وجهاء العشائر وكبار شخصیات المدینة، ولا بد أن یتضمن الوفد عادة «السادة»، وهی تسمیة تطلق على من ینتمون إلى عشائر یعود نسبها إلى الشجرة النبویة. ویكون الغرض من جمع هذا العدد من الأشراف والسادة، محاولة التقلیل من الغرامة المالیة المطلوبة، ولا سیما أن أهل الضحیة یطلبون فی  بدایة الامر مبلغاً كبیراً دیة للقتیل حتى یتسنى لهم المناورة واسقاط مبالغ للوافدین الضیوف الى ان یحصلوا على المبلغ الذی یبتغونه من المدعی علیه وعشیرته
.
وینتشر هذه الأیام مصطلح «الكوامة»، أی تهدید توجهه عشیرة المجنی علیه فی حال عدم حضور عشیرة «المُدان» إلى جلسة الفصل العشائری. أما عملیة تنفیذ «الكوامة» فتسمى «الدكة»، وهی استخدام الأسلحة الخفیفة والمتوسطة أحیاناً فی الهجوم على بیت المدان الذی لم ینزل إلى عشیرة المجنی علیه طالباً رضاهم ومنفذاً طلباتهم
.
كما انتشرت ظاهرة فی محافظات وسط و جنوب العراق  تتمثل بـ «استئجار» اشخاصا یمثلون شخصیة  شیوخ العشائر، إذ یستاجرالشخص المدان شخصاً یملك شفاهیة عالیة وثقافة عشائریة واسعة ویقدمه على أنه شیخ عشیرته، ویتولى الأخیر تشكیل الوفد المفاوض الذی تكون له القدرة على المناورة الكلامیة والخروج من الجلسة بأقل التكالیف. وكان النظام البائد قد أصدر قرارات بمنع الاحتكام إلى القضاء العشائری ومحاسبة كل فرد یمتنع عن اللجوء إلى محاكم الدولة بعد استفحال النشاط العشائری آنذاك