ملیون أرملة عراقیة

 

 

تواجه المرأة العراقیة الكثیر من المشكلات الأسریة والاجتماعیة، فعلى المستوى الأسری تواجه الفقر وعدم وجود مصدر إنفاق، أما على المستوى الاجتماعی فتشیر التقاریر إلى ارتفاع متزاید فی أعداد الأرامل اللواتی ظللن من دون معیل یمكن الاعتماد علیه،ونتیجة لمقتل الكثیر من أرباب الأسر من الرجال نتیجة أعمال العنف والانفجاریات التی تشهدها البلاد اضطرت النساء الأرامل وأغلبهن فی العشرینات من أعمارهن إلى الخروج والبحث عن فرصة عمل لإعالة أطفالهن فعملن بالخدمة فی المنازل فی وقت لم یكن هذا الأمر شائعاً فی العراق من قبل، نظراً لتكوین مجتمعنا العراقی العشائری یرفض فی الغالب هذا النوع من الأعمال للمرأة ولاسیما ماذا كانت شابة صغیرة وأرملة.

لكن تحت وطأة الحاجة تقبل المرأة، وقد تتعرض فی ظل هذا الوضع إلى الأذى الجسدی أو التعذیب،وتشیر إحدى الدراسات التی أجرتها وزارة التخطیط إلى أن أكثر من نصف الأرامل فی العراق فقدن أزواجهن خلال السنوات الخمس الماضیة وغالبیتهن مسئولات عن إعالة طفل واحد إلى ثلاثة أطفال.

 أن المستوى التعلیمی للنساء الأرامل یتباین بین الابتدائی والمتوسط والجامعی وان عدد الأرامل اللواتی یحملن الشهادات العلیا ضئیل جداً. ولدینا الآن ملیون أرملة فی العراق بحسب إحصاءات وزارة التخطیط والتعاون الإنمائی(83) إلفا فقط منهن یتسلمن راتب الحمایة الاجتماعیة والبالغ(65) ألف دینار فقط والذی لا یسد احتیاجاتهن.

ابتسام قاسم / أرملة فی منتصف العشرینات تزوجت بعد قصة حب جمعتها بزوجها تحت ظلال جامعة بغداد، لكنها فقدت زوجها فی حادث ببغداد عندما تعرضت إحدى القوافل الأمیركیة التی كانت تسیر أمامهم إلى هجوم مسلح فرد الرتل الأمیركی بإطلاق عیارات ناریة على نحو عشوائی على السیارات بمختلف الاتجاهات فأصیبت سحر باطلاقة فی كتفها ولم تكن تعی فی تلك اللحظة كما تقول  إن زوجها الجالس خلف مقود السیارة قد فارق الحیاة على الفور اثر إصابته بطلق ناری فی رأسه، لتلتحق سحر بركب الأرامل الشابات.

تقول ابتسام إن شهادتها الجامعیة هی المنقذ الوحید الذی خفف من معاناتها مادیاً بعد أن حصلت بجهد على وظیفة فی إحدى الدوائر الحكومیة، متسائلة عن حال الأرامل اللائی فی مثل عمرها ممن لا یمتلكن شهادة أو مؤهلا علمیا یتیح لهن إعالة أنفسهن وأطفالهن، فابتسام التی ترفض الزواج مرة أخرى تقول وهی تكفكف دمعة حرى:أنا احمل أجمل ذكرى من حبیب العمر الراحل انه طفلنا الوحید الذی یتمته رصاصات الأمریكان ولم یتجاوز عامه الأول، سأربیه أفضل تربیة ولن أجازف بالزواج ثانیة.

وبالرغم من تشكیل رئاسة الوزراء لدائرة معنیة بشؤون إعالة الأرامل فی العراق وتخصیص رواتب شهریة لهن أو تشغیلهن إلا إننا لم نلمس حتى اللحظة أی اثر حقیقی واضح لهذه الدائرة التی سترتبط برئاسة الوزراء مباشرة، فضلاً عن المبالغ الضئیلة التی خصصتها شبكة الرعایة الاجتماعیة لهذا العدد الهائل من الأرامل العراقیات، وما یعانینه من مراجعات وتعقیدات لإثبات حاجتهن لراتب شهری.

سحر التی تبلغ الثامنة والعشرین من عمرها فقط تزوجت مبكرا ولدیها أربعة أطفال اختطف زوجها منذ عامین ولم تجد له جثة أو إثباتا بأنه متوفٍ اضطرت للخدمة فی المنازل بعد أن أعیتها السبل لإثبات حقیقة حالها لدائرة الرعایة الاجتماعیة التی تطالبها بشهادة وفاة من الطب العدلی لغرض صرف راتب شهری لها، بینما لم تجد سحر حتى اللحظة جثة زوجها ولدیها أفواه مفتوحة تنتظر طعاماً، و تتساءل ... من أین اجلب شهادة الوفاة فلتبحث لی الحكومة عن زوجی المختطف منذ عام 2006 لأعرف أنا وأطفاله إن كان حیاً أو میتاً، ولكن الم یفكروا ماذا سنأكل بینما یطالبوننی بشهادة وفاة ؟؟؟