القلادة

رساله من اخت الى اخیها

بــسم الله الرحمن الرحیــم

{وقضى ربك إلا تعبد إلا إیاه وبالوالدین إحسانا إما یبلغن عندك الكبر  احدهما أو كلاهما فلأتقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كریما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربی ارحمهما كما ربیانی صغیرا} 

 اوجب الله تبارك وتعالى على عباده بعد التوحید ان یحسن المرء بوالیدیه ویبرهما كما وان الاساءه الیهما و عقوقهما من اكبر الكبائر بعد الشرك بسبحانه .

وقد تقدم هذا الحكم الیه على سائر الاحكام المعدودة واخذ مجالا واسعا من كلامه تعالى :-

ان السنه الاجتماعیة الفطریة تحتم على  الولد ان یعظم والدیه ویكرمهما ویرفع مكانتهما فی نفسه.

اذ لو لم یجری هذا الحكم لبطلت العاطفة والرابطة للاولاد على الوالدین ولانفرط عقد المجتمع كما هی  الحالة الاخلاقیة المتدنیة التی تسود العائلة الاوربیة .

اخی العزیز:- ان اشد الحالات والمراحل التی تمر على الوالدین واشقهما على النفس عندما یبلغان مرحلة الشیخوخه فیشعران بالحاجة الماسة الى اعانة الاولاد لهما.. أی حالة تلك التی یمر فیها والدیك وایدهما ترتعشان حینما تمسكان قدح الشای او ملعقة الطعام ,

 تذكر یاقرة عینی زمن طفولتك وهما یطعمانك اللبن ویدالك مربوطتان الى جنبك وانت لاحول ولا قوه لك ... وهل تمالكت نفسك یوماً وانت ذاهب الى الفراش تسعى الى تغطیتهما كی تقیهما برد الشتاء ؟... هل تذكرت جیدا مرحلة الطفولة ام ان لیس فی شیخوخة الاخرین عبرة .

الله ! الله .. یازمن كم تدور وتدور , كم من  مره أضحكت فیها العیون الثاكله ؟... وكم من مرات ابكیت فیها العیون الباسمة ؟. تذكر جیدا انك  سوف تمر فی نفس الموقف یا صغیری . فتواضع واخضع لوالدیك قولا وفعلا  حتى تكون الابن البار لهما ولاتنسى تربیتهما لك طفلا رضیعا فأدعو الله تبارك وتعالى ان یغدقهما برحمته كما رحماك وربیاك حتى بلغت مابلغت فأرع وافرض ان والدیك سعیا على ان یخرجاك من طریق الهدایة الى الضلاله .. من طریق النور الى الظلام وسولت لهما نفسهما ان یضلاك بعد ان هاداك رب العزة فمن الواجب الشرعی ان لاتطعهما فی امرا كهذا ویبقى علیك معاشرتهما فی الدنیا باللطف والمعروف اذ قال تعالى فی محكم كتابه الكریم (( وان جاهداك على ان تشرك بی ما لیس لكَ به علم فلاتطعهما وصاحبهما فی الدنیا معروفاً واتبع سبیل من أناب إلی ))

كما ان لوالدیك فی حیاتهما علیك حقا فأن لهما علیك بعد الممات حقوق ... ومن حقهما ان تبرهما وتحسن الیهم بالتصدق والصلاة بالنیابة عنهما وان تزور قبرهما فی كل یوم جمعه ان امكن ذلك وان تقراء القرأن عند رأسیهما فانه من كان منهم فی ضیق وسع علیه وهم یعلمون من زارهم فیسرون بضیوفهم ویفرحون بهم ویستوحشون اذا انصرفوا عنهم ... وادع لهما كثیراً دعاء الولد لوالده المیت مسموع ومستجاب برحمته سبحانه وتعالى وهو ادب دینی ینتفع به الولد وان فرض عدم انتفاع والدیه به ... انها قلادة ذهبیة اقلدك ایاها لتزین بها رقبتك فلاتخلعها بمحض ارادتك فتستوجب جفاء اختك وعدم رضاها .

وسلام من الله علیكم ورحمه الله وبركات

اختك التی لن تنساك ابداً