مـحـیـط ـ مــروة رزق

البعض یعتقد أن الجنس فی عالم الحیوان لا یحوی إلا على ممارسات جنسیة "طبیعیة"، غیر أن الحقیقة بعیدة عن هذا الاعتقاد، فیوجد بین الحیوانات ممارسات لواطیة بین الذكور، وجنس بین الإناث فقط بما یماثل السحاق عند الإنسان، وخلال السطور القادمة سنحاول إلقاء الضوء علی بعض الأمثلة من الأنواع الحیوانیة التی تمارس الجنس بطرق "شاذة" ...

وقد قدمت دراسة أمریكیة حدیثة أعدتها جامعة كالیفورنیا نتائج مذهلة حول أسباب الشذوذ الجنسی لدى عدة فصائل من الحیوانات والطیور، قد تفتح الباب أمام تحدید أسباب الظاهرة لدى البشر أیضاً، بل أن بعضها قد یسبب صدمة سلبیة للمثلیین.

فرغم أن العلماء یدركون منذ عقود وجود حالات من الشذوذ الجنسی لدى حیوانات من فصائل مختلفة، بینها الطیور والزواحف، إلا أن الأمر كان محیراً، حیث أن أسباب استمرار هذه الممارسات ما تزال غیر معروفة، خاصةً وأنها لا تؤدی إلى الإنجاب والتكاثر.

ومن بین الافتراضات التی خرجت بها الدراسة بعد أبحاث استمرت عاماً كاملاً، أن الممارسات الشاذة لدى الحیوانات لا تشمل الحصول على شریك دائم، بل أن بعض الحیوانات لا تمارس هذا النوع من الجنس إلا فی ظل غیاب الإناث، وفی حال عودتهن فإن هذه الممارسات تختفی.

غرائب جنسیة فی عالم الحیوان

فعلى سبیل المثال یقوم الأسد بـ50 عملیة جماع فی الیوم، عندما تكون الأنثى فی حالة تقبل، و1% فقط من هذه المرات تؤدی إلى الحمل.

وقد لاحظ علماء البیولوجی أن ذكور الضفدعة الاسترالیة تحاول الجماع مع أی شئ یقع فی طریقهم، مثل زجاجة، إناث میتة وحتى سمكة، الأمر الذی قد یؤدى إلى موت السمكة أحیانا.

أما الشمبانزی القزم یستخدم الجنس من أجل المحافظة على الروابط الاجتماعیة فی العشیرة، فالجمیع یمارسون الجنس مع الجمیع بدون استثناء وفی كل الأوقات، الذكور مع الذكور، الذكور مع الإناث، الإناث مع الإناث، الكبار مع الصغار، خصوصاً عند ظهور الخلافات بین أفراد العشیرة.

ویوجد نوع من ذباب الموز یكون السائل المنوی حاوی على مادة سامة إلى درجة أنه یقضی على الأنثى تماماً، ولكن تأثیره بطئ بحیث تلحق الأنثى بوضع البیض الملقح لتموت بعد ذلك، وبالتالی یصبح الذكر القاتل هو الأول والأخیر فی حیاتها.

أما بعض الحیوانات والحشرات لدیهم طریقة أخرى فعالة لمنع اختلاط "الأنساب"، وهی إغلاق الفتحة التناسلیة للأنثى بعد عملیة الجماع، بحیث یمنع حدوث جماع أخر قبل تلقیح البویضة.

فمثلاً .. ذكر الفئران المنزلیة یحتوی سائله المنوی على مادة تحوله إلى مادة صلبة تغلق الفتحة التناسلیة عند الأنثى لفترة تكفی لتلقیح البیضة عند الفئران تكون هذه "الفلینة" من الصلابة إلى درجة إن الفأر یتضرر إذا حاول المرء إبعاد التسكیرة بالقوة.

عالم یعیش بالاغتصاب والعنف ...

وبعض الحیوانات بطبیعتها مخلوقات مفترسة تملك أنیابا وغدداً سامة، فعند العنكبوت العقربی یشبه الجماع عملیة اغتصاب، فیمسك الذكر على أول أنثى یلتقی بها، ویسحبها إلى مغارته، وهناك یلقیها على ظهرها ویفرك الأرض بها حتى یصبح ظهرها طریاً، بعد ذلك یعامل فتحتها التناسلیة بنفس الطریقة إلى أن تفتح لیضع سائله المنوی ویقذفها إلى الخارج.

أما أحد أنواع القمل لدى ذكورها طریقة أعنف، فالعضو الذكری معقوف وبالتالی یضربه على الأنثى بدون تحدید للمكان، فیخرقها فی المكان الذی یصیبها به، والحیوانات المنویة تبحث بنفسها عن مكان البیضة.

وهو نفس الحال عند نوع من أنواع الدیدان التی تنتمی إلى مجموعة " Onychophora"، حیث تقوم بعملیة التلقیح بشكل أكثر وحشیة، فالذكر یضع منویاته على ظهر الأنثى وهی تحوی على إنزیم خاص یقوم بعمل حفرة فی جلد الأنثى على ظهرها لیفتح الطریق للسائل المنوی للدخول إلى جسم الأنثى والبحث عن البیض.

أما عند الكلاب تقوم الأنثى بالضغط على العضو الذكری بحیث لا تسمح له بالتنصل بعد انتهاء القذف، وذلك لتعطی الأنثى لمنویات الذكر الذی اختارته الفرصة للوصول إلى البیضة، هذا الأمر یمنع بقیة الذكور من الدخول فی الفترة الحرجة على الأقل، وبالتالی یحفظ أن البیضة جرى تلقیحها بالفعل من منویات الكلب الذی اختارته.

ویوجد نوع من أنواع الجراد أخضر اللون، حیث تقوم الأنثى منه بأكل رأس الذكر أثناء عملیة التلقیح وقبل أن ینتهی الأمر، فجسم الذكر قادر على الاستمرار بإتمام عملیة التلقیح بدون الرأس، ولكن الأنثى تحتاج إلى المزید من القوى أثناء عملیة اللقاح، الأمر الذی یدفعها إلى استخدام رأس ملقحها.

وعالم یعیش بدون جنس...

أفاد باحثون بأنه یوجد نوعاً من نمل الأمازون قد تطور بشكل تخلى معه عن الجنس وتحول كله إلى مجتمع من الإناث، ویتكاثر هذا النوع من النمل، المعروف باسم "میكوسیبوروس سمیثی" من خلال استنساخ الملكات لإنتاج إناث متطابقات جینیاً.

وأكدت البروفیسور آنا هیملر بجامعة أریزونا، أن هذا النوع أطلق علیه "عالم بدون جنس"، حیث وجد أن البصمة الوراثیة لكل النمل متطابقة ومستنسخة من الملكة، مشیرة إلى أنه بدراسة هذه الحشرات وجد أنها غیر قادرة على التلاقی الجنسی.

وأوضحت هیملر أنه یوجد فی مجتمعات الحشرات عدة أنواع من التكاثر، ولكن هذا النوع من النمل تطور بشكل ثوری غیر معتاد، مؤكدة أنها وزملاءها لا یعرفون لماذا أصبح هذا النوع أحادی الجنس مئة فی المئة، وكم من الزمن تطلب الأمر لتحقیق هذا التطور.

وخلصت هیملر أنه سیتم إجراء المزید من التجارب الجینیة لتحدید كم تطلب الأمر من الوقت لحدوث هذا التطور الثوری غیر المعتاد، فهناك میزة للحیاة بدون جنس، موضحة أن ذلك یؤدی إلى "تجنب الكلفة الجینیة لإنتاج الذكور، ومضاعفة الإناث المنتجات وبالتالی مضاعفة كل جیل بنسبة مئة بالمئة".

یذكر أن التنوع فی عالم الحشرات ینتج أجیالاً أقدر على مقاومة الأمراض، وهو أمر لا یحدث فی تجمعات الحشرات المستنسخة فلو كان هناك مشكلة فی إحداها فانها ستنتقل إلى الأخریات تلقائیا.

أطرف حكایات الزواج

أنثی الضبع لا تفضل زواج الأقارب

أكدت دراسة علمیة حدیثة أن أنثی الضبع لا تفضل الذكر الذی تعرفه فی الزواج ، حیث یعتبر ذكر الضبع الذی یغادر قطیعه محظوظاً فی الحب لأن أنثاه تؤثر الذكر الغریب الغامض عن ذلك الذی تعرفه.   

وأشار الباحثون إلى أن تفضیل الذكر الغریب یساعد على تفادی حصر عملیة التكاثر فی نطاق ضیق بكل مجموعة من مجموعات الضباع.

وأضاف الباحثون فی دراستهم التی نشرت فی دوریة " نیتشر " أن الذكور التی لوحظت تستجیب للأنثى التی تفضلها كان لدیها أعلى معدل نجاح فی التكاثر على المدى البعید.

وراقب الباحثون تقدم التكاثر لثمانی مجموعات ضباع مقیمة فی نجورونجورو كارتر فی تنزانیا ثم حددوا وراثیا آباء الضباع الولیدة خلال فترة عشر سنوات، ورأوا أن السبب فی نزوح معظم الذكور بعیداً عن جماعتها الأصلیة هو تفضیل الإناث للذكور الجدد المنضمین للجماعة وهم الذكور المهاجرین من جماعة أخرى بعد ولادة الأنثى.

وأضافوا أنه على عكس البشر فإن أنثى الضبع لا ترغب فی معرفة الصغار لأبیهم لأنه لا یشارك فی تنشئة أبنائه، كما أن إناث حیوان الضبع التی رصدت تلتقی بالعدید من الذكور خلال عمرها.

ذكر الأخطبوط یتزاوج فى الظلام

أظهرت دراسة علمیة حدیثة أن عملیة تزاوج ذكر الاخطبوط الاسترالی تتم غالبا فى الظلام، لذا فأنه لایعرف ما إذا كان یتعامل مع ذ كر أو أنثى إلا بعد أن یتحسس هدفه.

ویتحقق التزاوج بعد أن یدس الاخطبوط أحد قوائمه فی جسد الآخر، لذا فقد یغازل ذكر الاخطبوط خطأَ ذكراً مثله على أنه أنثى لكن هذا اللقاء ینتهی سریعاً وبشكل ودی، أما اللقاء بین ذكر الاخطبوط وأنثاه فقد یطول لأكثر من ساعة ونصف الساعة لیتأكد من نجاح عملیة التخصیب.

طیور "الحسون" لا تكتفی بزوج واحد

وفى نفس الإطار أكد فریق علمى أن 25 % من إناث طیور الحسون لا تكتفى بزوج واحد ، حیث أكدت تحالیل الحمض النووى للبیض والفضلات الموجودة بالعش، إختلاف الجینات والمعلومات الوراثیة دلیل على تواجد أكثر من نوع من الطیور ویعلل العلماء أن الأنثى تلجأ لمعاشرة أكثر من طائر، اعتقادا منها أن هذا سیساعد على الاخصاب الجید للبیض.

وأشار أحد العلماء إلی أنه لم یتم التأكد بعد هل هذه الذكور من نفس نوعها أو من أنواع أخرى.

أنثى الدیدان الخیطیة تتحول لذكر للتكاثر

توصل علماء أمریكیون إلى أن أنثى الدیدان الخیطیة تغیر جنسها قبل أن تصل إلى مرحلة بلوغها، حیث تتوقع الأنثى إذا كان الموسم الذی سوف تحیا فیه عند بلوغها موسماً مزدهراً للحیاة والتكاثر، فإنها تبقى على جنسها الأنثوی، أما إن كان الموسم قاحلاً فإنها تتحول إلى ذكر.

وتمتلك أنثى الدودة الخیطیة أثنین من كروموسومات "أكس"، بینما یملك الذكر كروموسوما واحداً منه، فاذا أحست الأنثى غیر البالغة أن الموسم سیكون مزدهراً بعد بلوغها فإنها ستتخلى عن كروموسوم "اكس" واحد لتصبح ذكراً من الناحیة الجینیة، حیث أن أعداد  الذكور الدیدان أقل من إناثها بكثیر، كما أن الإناث یمكنها تلقیح إنفسها لإنجاب الذریة فی حال تعذر حصولها على ذكر.

حشرة الزیز تخرج بعد 17 عاماً للتزاوج

وظهرت مؤخراً بسهول ولایة فرجینیا الأمریكیة حشرة "الزیز" والتى تعرف بالانجلیزیة "Cicada "، وتعیش هذه الحشرات داخل الأرض وتتغذى على جذور الأشجار، وتخرج كل 17 عاماً بهدف التزاوج لفترة ًأسبوعین، ثم تضع بیوضها قبل أن تموت وتفنى.

وتمتاز دورة حیاة ذكر هذه الحشرة بأنها أطول من الأنثى التى تموت بمجرد وضع البیض.