بسم الله الرحمن الرحیم

السلام علیكم ایها الحفل المؤبن ورحمة الله وبركاته

لا یمكن لاحد انكار ما لسیدنا الشهید محمد باقر الحكیم (قده) من دور فی ترسیخ دعائم المد الاسلامی الظافر، واسهامه فی ارساء قواعده على الصعیدین الفكری والعلمی، فی العالم الاسلامی اجمع، وفی العراق على وجه الخصوص، حتى توج حركة الاسلام ببذل دمه الزاكی، فكان بحق شهیدا للمحراب .. ،وهـو أحــد أبـرز مؤسسی الحركة الاسلامیة فی العراق ، ومجتهد دینی ، وقائد سیاسی ، وذو كفاءة عالیة و مخلصة ، وذهنیة واضحة ومتفتحة ،ونشأ فی اسرة علویة علمیة عریقة فی ظل والده(رض) حیث التقوى والعلم والأخلاق والجهاد،

و ألتفت حــوله الجماهیر العراقیة والاسلامیة وأحبته ، كونه أحـد الداعـیــن الى الالتزام بتوجیهات المرجعیة الدینیة ، كــان مجاهدا ومضحیا عــن القضیة الاسلامیــة، مطالبا بتطبیق العدالــة على كــافــة أبناء الأمــة العراقیــة..و ظهر نبوغه منذ طفولته، وبدایة حیاته، كما شهد بذلك اساتذته وزملاؤه وتلامیذه، وكل من اتصل به بشكل مباشر، او التقى به من خلال مواكبتهم لمسیرته الجهادیة ..و بعد أن نال السیّد الشهید الحكیم مرتبة عالیة فی العلم بفروعه وفنونه المختلفة ، مارس التدریس لطلاّب السطوح العالیة فی الفقه والأُصول ، وكانت له حلقة للدرس فی مسجد الهندی بمدینة النجف الأشرف ، وعُرف بقوّة الدلیل ، وعمق الاستدلال ، ودقَّة البحث والنظر ، فتخرَّج على یدیه علماء انتشروا فی مختلف أنحاء العالم الإسلامی .

ومع ذیوع صیته العلمی ، ومن أجل تحقیق نقلة نوعیة فی العمل الاجتماعی والثقافی لعلماء الدین فی انفتاح الحوزة على الجامعة من ناحیة ، وتربیة النخبة من المثقّفین بالثقافة الدینیة الأصیلة والحدیثة ، فقد وافق السیّد محمّد باقر الصدر على انتخابه عام 1385 هـ ، لیكون أستاذاً فی كلّیة أُصول الدین فی علوم القرآن ، والشریعة ، والفقه المقارن .

وقد استمرَّ فی ذلك النشاط حتّى عام 1395هـ حیث كان عمره الشریف حین شرع بالتدریس خمسة وعشرون عاماً ، وعلى صعید التدریس فی إیران ، فقد مارس تدریس البحث الخارج على مستوى الاجتهاد بشكل محدود ، بسبب انشغاله بقیادة الجهاد السیاسی ، كما قام بتدریس التفسیر لعدَّة سنوات من خلال منهج التفسیر الموضوعی  وقد كان سیدنا الشهید (قده) یتمتع بقدرة فائقة على التجدید، ومحاولة تطویر ما كان یتناوله من العلوم والنظریات سوا على صعید المعطیات ام على مستوى فی الطریقة والاستنتاج وهذا كان واضحا من خلال الدروس التی كان یعطیها  لتلامذتة  وفی مؤلفاته . وكان من ثمار هذه الخصیصة انه استطاع ان یفتح آفاقا للمعرفة الاسلامیة . فكان هواحد  روادها. واما من ناحیة زهده لم یكن الشهید محمد باقر الحكیم یتزهد فی حطام الدنیا ، لانه لایملك شیئا منها ، أو لانـه فقد اسباب الـرفاهیة فی حیـاته فصار الزهد خیاره القهری ، بل زهد فی الدنیا وهی مقبلة علیه ، وزهد فی الرفاه وهو فی قبضة یمینه ، وكأنه یقول یادنیا غرّی غیری.والشهـید ( قد) كان أحد الاعلام فی سماء التـقوى یتوهّج نورا مع الزاهدین مـن علمائنا الابرار.وسمة أخرى من سمات هذا العالم الربانی، ضرب بها أروع الأمثلة، و هی دروس عملیة فی الأخلاق جسّد بها قیم أهل البیت و أخلاقهم السامیة .إن معظم الذین التقوا به، أو حضروا مجلسه العام، من عامة الناس و خاصتهم أحسوا بتلك السمة، كان یقوم إحتراما لكل وافد علیه، و یحترم كل أحد و یستبشر بكل زائر، یحب الناس من قلبه و أعماقه، و یكفی لكی یدخل هذا الرجل الى قلبك أن تلتقیه أو تجالسه مرة واحدة، فسوف تشعر وقد امتلأ كیانك بحبّه.و ما من شك فی أن أهم المقوّمات التی یجب ان تتوفر فی القائد هو هذه الروح الأخلاقیة العالیة، و هذه الشفافیة الكبیرة " فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظآ غلیظ القلب لانفضوا من حولك " و كان شهیدنا  كذلك رحیمآ بالمؤمنین، لینآ لهم، ینبع حبه من أعماق قلبه .

بعد سقوط نظام صدام المجرم فی العراق بتاریخ 9 / 4 / 2003 م ، عاد السیّد الشهید الحكیم إلى مسقط رأسه مدینة النجف الأشرف ، بعد أن قضى أكثر من عقدین فی بلاد الهجرة إیران ، لیواصل من هناك مسیرة الجهاد السیاسی التی اختطَّها لنفسه منذ أیّام شبابه ، وفی طریق عودته إلى مدینة النجف الأشرف قامت الجماهیر العراقیة المؤمنة من أهالی مدن البصرة ، والعمارة ، والدیوانیة ، والنجف الأشرف ، وكربلاء المقدّسة ، وباقی المدن الأُخرى باستقباله استقبالاً مهیباً .

ومنذ أن استقرَّ السیّد الحكیم فی مدینة النجف الأشرف ـ أرض العلم والتضحیة والفداء ـ شرع بإقامة صلاة الجمعة العبادیة السیاسیة ، فی صحن الإمام علی ( علیه السلام ) ، موضِّحاً من خلالها مواقفه السیاسیة ، وتصوُّراته المستقبلیة لمستقبل العراق

تعرَّض السیّد الحكیم ( قدس سره ) خلال عمره الشریف إلى أكثر من سبع محاولات اغتیال من قبل أزلام النظام الصدامی البائد ، كان منها اثنان عندما كان فی العراق قبل هجرته إلى إیران ، والباقیات كانت خارج العراق أیّام قیادته للجهاد السیاسی ضد نظام البعث العمیل فی العراق .

وفی غرّة رجب 1424 هـ ، وبعد إقامته لمراسم صلاة الجمعة الرابعة عشر فی الصحن الحیدری للإمام علی ( علیه السلام ) ، وفی طریق عودته إلى داره ، تعرَّض ( قدس سره ) إلى عمل جبان فاستشهد ، ولم یبقَ من جسمه إلاّ قطعة أو قطعتان فسلام علیه یوم ولد ویوم استشهد ویوم یبعث حیا