الفشل العسكری الصهیونی ووقف إطلاق النار الأحادی

الفشل العسكری الصهیونی

22 یومًا من العدوان العسكری الصهیونی على قطاع غزة جرب العدو الصهیونی فیها أحدث أسلحة.

الجیل الرابع المحرمة دولیًا والتی تذیب الأجساد وتعمی الأبصار، قتل وجرح آلاف المدنیین من الشیوخ والأطفال والنساء من وراء جدر بغاراته الجویة التی كشفت القناة العاشرة فی التلفزیون الصهیونی النقاب عن أن جیش الاحتلال الصهیونی استخدم فیها نصف سلاحه الجوی، ونفذ ما لا یقل عن 2500 غارة.

وألقت خلالها ـ وفقًا للمراسل العسكری للقناة الصهیونیة 17ینایر الحالی ـ طائراته على غزة أكثر من ملیون كیلو جرام من المتفجرات (ألف طن)، بخلاف ما أطلقته المدفعیة والدبابات والمشاة فی الألویة البریة والمدمرات وسفن الصواریخ فی سلاح البحریة الصهیونیة.

وصوحب كل ذلك بجیش بری یضم أفضل ألویة الجیش الصهیونی من المظلیین والصاعقة على رأسهم لواء جولانی أقوى وأشرس لواء عسكری داخل الكیان الصهیونی.

ورغم كل هذه الحشود وتلك الضربات إلا أن المقاومة الإسلامیة فاجأت العالم بصمودها الباسل ومقاتلتها الشرسة لیعلن من بدایات الاجتیاح البری عن قتل المقاومة لمساعد قائد هذا اللواء الجولانی وجرح قائد اللواء "الكولونیل آفی بیلید"، الذی أكد من مشفاه أن القتال فی قطاع غزة لیس بالأمر البسیط، وذلك بعد نجاته من مذبحة عسكریة لبعض جنوده نجا منها بأعجوبة.

الأمر الذی دعى إلى صدور القرار العسكری الصهیونی بالتعتیم الإعلامی عن حجم الخسائر الصهیونیة فی الحرب على غزة.

فضلًا عن تعدیل تكتیكاتها وفرارها من منازلة المقاومة الإسلامیة وجها لوجه، وعلى الرغم من ذلك كانت الخسائر العسكریة الصهیونیة بالمیزان العسكری مذهلة.

الحصاد المیدانی للخسائر العسكریة الصهیونیة

(40 قتیلا صهیونیًا - 372 جریحًا - 48 عملیة قنص - إصابة 12 جرافة - إصابة 20 دبابة -إصابة 8 ناقلات جند - إصابة 7 آلیات أخرى - إصابة 12 منزل ومنشأة - إسقاط طائرة استطلاع واحدة - إصابة 5 طائرات مروحیة)، وهذه الأرقام هی المتاحة عن الخسائر الصهیونیة العسكریة، مع الوضع فی الحسبان التعتیم الإعلامی الصهیونی، وبخاصة التعتیم عن الخسائر الناجمة عن صواریخ المقاومة داخل الكیان الصهیونی.

لكن الآن وبعد إعلان أولمرت عن وقف إطلاق النار من جانب واحد وبغض النظر عن الأبعاد السیاسیة للقرار وتأثیراته على أیة مجریات سیاسیة أو قمم عربیة فی المنطقة هذه الأیام فهل هناك ثمة دلائل لفشل العدوان الصهیونی العسكری على غزة؟

دلائل فشل العملیة العسكریة الصهیونیة على غزة

1. استمرار قصف الصواریخ على العمق الصهیونی بمعدل نسبی شبه ثابت، وبالتالی فإن الهدف الرئیسی المعلن من الحملة العسكریة الصهیونیة لم یتحقق.

2. المقاومة الإسلامیة نجحت فی تهدیدها للصهاینة بتوسیع رقعة الزیت، وذلك بقذف صواریخ إلى مدى أكثر من 50 كیلو متر وإصابة أهداف عسكریة حساسة مع اقترابها من تل أبیب.

3. دوف فایسغلاس مستشار رئیس الوزراء الصهیونی السابق أریل شارون، أعترف بأنه لا یمكن لقوات الاحتلال أن تنهی حكم "حماس" فی قطاع غزة، بل الأمر صعب للغایة وغیر قابل للتحقق.

4. صحیفة هآرتس العبریة قالت إن عملیة "صب الرصاص" التی یقوم بها الجیش "الإسرائیلی" هی خطأ استراتیجی كبیر فی التخطیط فالطائرات عندما هاجمت مئات من الأهداف فی أول مشاركة لها، بقصف مكثف، وعلى الرغم من ذلك لم تنجح فی الهدف المحدد لها وهو القضاء على حركة حماس أو استسلامها.

5. قالت صحیفة "لونوفیل أوبسرفاتور" أن "إسرائیل" كررت نفس الأخطاء العسكریة السابقة.

6. جاء فی "نیویورك تایمز" أن "إسرائیل" أملت فی حربها على غزة ان لا تشل فقط حماس بل تقوم تدریجیًا بتقویة التیار العلمانی على حساب التیار الاسلامی.

ولاحظت الصحیفة أنه مع استمرار تساقط القنابل على غزة تتصاعد شعبیة حماس التی تتزاید على حساب السلطة، التی ینظر إلیها على أنها فاسدة وبعیدة عن المواطن الفلسطینی العادی.

7. الكاتب جدعون لیفی كتب فی "یدیعوت أحرنوت" یقول: "الهدف النهائی لإسرائیل فی سیاق غزة هو إجهاض وإبعاد "حماس" عن الحكم ، لكن الأمر غیر قابل للتحقق بوسائل عسكریة، وهناك ضرورة لوقف الحرب على غزة باعتبارها فاشلة.

ویقول: (لا أحد یسأل ما هو الهدف المهم والهدف الكبیر الذی تم إنجازه باستثناء القتل والدمار وقتل أكثر من ألف مواطن فی غزة، وسقوط صواریخ جنوب إسرائیل).

8. البروفسور ریتشارد فولك، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنی بأوضاع حقوق الإنسان فی الأراضی الفلسطینیة المحتلة یقول: (إن إسرائیل تخسر المعركة من أجل الشرعیة).

9. تحت عنوان درس قاسٍ لإسرائیل كتب جاكسون دیل نائب محرر صفحة الآراء بصحیفة "واشنطن بوست": (الحملة العسكریة لإسرائیل فی قطاع غزة تفشل، ولكن یمكن أن یكون هناك مخرج).

إن الحرب ضد "حماس" تثبت أن الحركات الدینیة فی الشرق الأوسط لا یمكن القضاء علیها بالوسائل العسكریة.

كان رهان إسرائیل هو أنها یمكنها أن تحد جوهریًا من قدرة "حماس" العسكریة ثم تجبرها على قبول هدنة بشروط محسنة لصالح إسرائیل.

ورفضت "حماس" ـ كما هو متوقع ویمكن التنبؤ به ـ اللعب بهذه القواعد، وحددت النصر على أنه بقاؤها ونجاتها.

إن الخداع والغرور المستمر بین القادة الإسرائیلیین فی أن "حماس" یمكن أن تُمحى بطریقة أو بأخرى بالحصار والخناق الاقتصادی أو بقوة السلاح.

لقد ابتلعت إسرائیل الطعم واختارت القتال، والآن، وقد تورطت، وتعانی من خسائر وتتسبب فی المزید منها، ینبغی أن تستقر حتى یتسنى للقادة الذین سیختارهم الناخبون الإسرائیلیون فی انتخابات فبرایر 2009 أن یكون لدیهم فرصة العمل مع إدارة أمیركیة جدیدة على استراتیجیة أكثر ذكاءً وأكثر فعالیة مؤسسة على السیاسة ولیس القنابل.

10. وفی الصحیفة ذاتها كتب توم سجیف مقالًا حمل عنوان حرب الحماقات الإسرائیلیة أوضح فیه أن معظم الإسرائیلیین كانوا یعتقدون أن العملیة العسكریة ستكون قصیرة وحاسمة ولكن حدث عكس ما كان متوقعًا، وفی ذات السیاق كتب إدوارد كوبر مقالًا حمل عنوان القضاء على "حماس" بالقوة المسلحة محاولة فاشلة.

11. الكاتب الیهودی دورون روزینبلم، بحسب مقالة نشرتها صحیفة "هآرتس العبریة" الجمعة (16/1) أتهم رئیس الكیان الصهیونی بدفع اسرائیل إلى حروب باهظة الثمن، معتبرًا أن حربها الأخیرة على غزة "كانت الأغلى ثمنًا، فقد ألحقت بإسرائیل ضررًا لا یمكن إصلاحه".

ویشیر روزینبلم، إلى الهزائم السیاسیة التی مُنیت بها إسرائیل حتى الآن بسبب حربها الأخیرة فی غزة، قائلًا "المشكلة لیست فقط فی أولمرت، فحروبنا المتكررة التی لا نعرف كیف نقوم بإنهائها، أو ترجمتها إلى إنجازات سیاسیة، وفشلنا فی التحدث بلغة الدبلوماسیة، یشهد على إخفاق إسرائیل فی التصرف، بشكل طبیعی، وفقًا لأولویاتها".

12. سادت حالة من الحذر والخوف فی صفوف الآلاف من جنود الاحتیاط الصهیونی بعد قرار وزیر الحرب الصهیونی إیهود باراك بنقل آلاف من هؤلاء الجنود المعروفین باسم (ملوئیم ) والذین تلقوا تدریبات قاسیة فی شمال فلسطین المحتلة بإشراف باراك نفسه على التدریبات المیدانیة، إلى صفوف القوات البریة التی تواصل عدوانها فی قطاع غزة.

وعلق أحد كتاب صحیفة "إسرائیل الیوم" على صور التقطت لهؤلاء الجنود وهم واجمون بعبارة: "ماذا ینتظر هؤلاء هناك فی غزة؟".

وفی تقریر للقناة الثانیة بالتلیفزیون الصهیونی ظهر العدید من الجنود وهم یكثرون من الصلاة وقراءة كتبهم الدینیة وهم على أرض غزة، وقال المعلق فی القناة الثانیة: "لا ندری هل هذه الصلاة من أجل التقرب إلى الرب أم بهدف النجاة من الموت والقتل".

13. تظاهر مساء الخمیس 15/1 قبالة وزارة الحرب فی تل أبیب، نحو 200 شخص من رافضی الخدمة العسكریة فی جیش الاحتلال وفی المناطق المحتلة والمؤیدین لهم، تضامنًا مع ثلاثة من رفاقهم الذین یقبعون فی السجون العسكریة فی هذه الأیام لرفضهم الخدمة فی العداون على غزة.

وقال رافض الخدمة شیمری تسمیرت: (إن الحركة التی ینشط فیها، نجحت فی تجنید 20 ألف رسالة بعث بها إسرائیلیون).

14. كشفت صحیفة غاردیان البریطانیة فی عددها الصادر السبت (17/1)، عن شهادات لمجموعة من الجنود الصهاینة ممن رفضوا المشاركة فی الحرب على قطاع غزة، ووصف جنود ما یحدث بغزة بأنه وحشی، ونقلت الصحیفة عن أحد جنود الاحتیاط قوله بعد رفضه الالتحاق بالخدمة العسكریة:

(إن الجیش لا یرید أن یعترف علنًا بأن هناك رافضین للخدمة فی الحرب على غزة، بسبب الحرج الذی یسببه ذلك لأنه یشوه صورة "الدولة" والجیش بأنهما متحدان إزاء هذه الحرب).

15. قالت صحیفة "یدیعوت أحرونوت" العبریة إن العدوان "الإسرائیلی" على قطاع غزة، أدى إلى تزاید الاحتجاجات المعادیة "لإسرائیل" فى كل بقعة من بقاع العالم.

16. ذكرت صحیفة یدیعوت أحرونوت الإسرائیلیة أن وزیرة الخارجیة الإسرائیلیة تسیبی لیفنی تعرضت لموقف یعبر عن الانطباعات الغربیة الجدیدة عن الكیان الصهیونی، وذلك مساء الجمعة 16/1 فی نادی الصحافة بالعاصمة الأمریكیة واشنطن عندما تعرضت لاتهامات بالإرهاب بسبب العملیات العسكریة فی قطاع غزة ووصف أحد الصحفیین لها بالإرهابیة.

17. قالت تقاریر اقتصادیة صهیونیة إن العدوان على قطاع غزة ورد المقاومة الفلسطینیة بالقصف الصاروخی أدى إلى تكبید المصانع المقامة فی الجنوب خسائر مباشرة بملایین الدولارات وبعض هذه الخسائر ناجمة أساسًا عن توقف الإنتاج مدة الحرب، بسبب غیاب العمال من أماكن عملهم، یضاف إلیها الخسائر غیر المباشرة كالحاجة لتعویض الزبائن عن عدم الالتزام بتزوید البضائع فی الوقت المحدد.

18. دائرة النار وبقعة الزیت التی یطالها القصف الصاروخی الذی تطلقه المقاومة الفلسطینیة تضم ما یقارب 1700 مصنع، یعمل فیها ما یقارب 39.500عامل.

وفی هذا السیاق فإن التقاریر الاقتصادیة الصهیونیة تشیر إلى أن قیام المقاومة الفلسطینیة بتوسیع دائرة النار، أی إطلاق صواریخ ذات مدى أبعد باتجاه أسدود وبئر السبع، یؤدی إلى خسائر اقتصادیة كبیرة جدًا.

19. تشیر التقاریر الاقتصادیة الصهیونیة إلى أن الدخول البری لقوات الاحتلال الصهیونیة إلى قطاع غزة زادت بنسبة كبیرة تكالیف الحرب، والتی اقتصرت بدایة على ساعات طیران الطائرات الحربیة وتكالیف القذائف.

ومع دخول القوات البریة إلى قطاع غزة أضیف إلیها تكالیف تفعیل القوات المدرعة وقوات المشاة والبحریة، وتكالیف الذخیرة والوقود والعتاد العسكری الذی یتضرر، بالإضافة إلى تكالیف تجنید عشرات آلاف جنود الاحتیاط.

وتشیر التقاریر إلى أن معدل تكلفة تجنید جندی احتیاط للیوم الواحد یصل إلى 450 شیكل، بدون الأخذ بالحسبان التكالیف العسكریة الخاصة به مثل الطعام.

وتصل تكلفة استدعاء 10 آلاف جندی احتیاط إلى 4.5 ملیون شیكل فی الیوم الواحد، وبالنتیجة فإن التكلفة تصل فی عشرة أیام إلى 45 ملیون شیكل.

وتجنید 50 ألف جندی احتیاط لمدة مماثلة یجعل التكالیف تصل إلى 225 ملیون شیكل، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشتمل التكلفة الاقتصادیة من جهة الإنتاج، وذلك بعد استدعاء 50 ألف جندی من أماكن عملهم.

20. ویضاف إلى هذه التكالیف معطیات مدنیة مهمة، وهی الخسارة فی الناتج الاقتصادی بسبب الحرب، بالإضافة إلى تكالیف الأضرار المباشرة وغیر المباشرة للجبهة الداخلیة.

21. تشیر التقاریر، بسبب التكلفة الاقتصادیة للحرب، إلى المخاوف من خسارة الناتج الاقتصادی بسبب وقف العمل فی المناطق التی تتعرض للقصف، وبسبب التجنید الهائل لجنود الاحتیاط.

وللتوضیح فإن خسارة 1% من الناتج الاقتصادی الیوم یعنی خسارة تصل إلى 7 ملیار شیكل، كما أن تراجع الناتج الاقتصادی یعنی أیضًا تراجع مدخول الدولة من الضرائب أیضًا، ویتحدث اقتصادیون صهاینة عن خسائر مالیة قد تصل إلى 10 ملیارات شیكل، وتشیر التقدیرات الاقتصادیة إلى أن التكلفة الیومیة للحرب قد تصل إلى 130 ملیون شیكل فی الیوم وتشمل تجنید الاحتیاط وتكلفة العتاد العسكری.

22. وتضیف التقاریر الاقتصادیة أن تمویل الحرب سیكون من میزانیة العام 2009، بمعنى أنه لن یكون هناك زیادة فی میزانیة الأمن.

وستضطر الحكومة إلى عرض میزانیة 2009 على الكنیست، وعلى ما یبدو سیكون هناك عجز فی المیزانیة قد یصل إلى 5% من الناتج القومی، أی ما یقارب 35 ملیارشیكل.

وعلیه فإن تغطیة تكالیف الحرب سیضطر الحكومة إلى تقلیص میزانیة الوزارات الاجتماعیة وزیادة العجز فی المیزانیة فی السنوات 2009، و 2010، و 2011.

23. تجدر الإشارة فی هذا السیاق إلى أن الولایات المتحدة قد دأبت على تقدیم مساعدات خاصة للكیان الصهیونی فی أعقاب مصاریف أمنیة غیر عادیة.

بید أن التقاریر الصهیونیة تشیر إلى أن هذه الأیام قد ولت، واستبعدت أن یتم تقدیم طلب رسمی للولایات المتحدة وذلك فی ظل الأزمة الاقتصادیة التی تعانی منها الأخیرة، وفی ظل الإدارة الأمیركیة الجدیدة.

هذه بعض المؤشرات الدالة على الفشل العسكری الصهیونی برؤیة عقول استراتیجیة غربیة ویهودیة، الأمر الذی توج بإعلان رئیس الوزراء الصهیونی بوقف إطلاق النار من جانب واحد معلنًا بذلك هزیمته العسكریة أمام المقاومة الإسلامیة فی غزة ودون تحقیق أی هدف عسكری لعدوانه على غزة.