تبلیغات
راحیل - مطالب ولایة الفقیه

سلطة الولی الفقیه خارج حدود البلد الخاضع لولایته 4

1387/10/21 01:48 ب.ظ
الارشیف الیومی:ولایة الفقیه، 

النتیجة

نعود هنا للاجابة عن الاسئلة التى اثرناها فى بدایة البحث و هى:
مفاد السوءال الاول هو:اذاكان بلد اسلامى واحد یحكمه نظام ولایة الفقیه، هل یجب على المسلمین الذین یعیشون فى بلدان غیر اسلامیة اطاعة اوامره الحكومیة ام لا(طبعا فیما اذا كانت اوامره تشملهم ایضا)؟
جواب هذا السوءال وفقا للمبدا الاول( اى ثبوت الولایة بالتعیین او باذن الامام المعصوم)، واضح;لانه على فرض احراز افضلیة الفقیه المذكور للتصدى لمقام الولایة، ووفقا للادلة العقلیة و النقلیة یحق لمثل هذا الشخص الولایة على الناس، و یكون امره نافذا على كل مسلم و یجب علیه تنفیذه .اذن طاعته واجبة ایضا حتى على المسلمین المقیمین فى الدول غیر الاسلامیة.
اما فى ضو المبدا الثانى الذى ینص على توقف ولایة الفقیه على الانتخاب و البیعة فیمكن القول ان انتخاب اكثریة الامة او اكثریة اعضاء الشورى او اهل الحل و العقد یعتبر حجة على الآخرین ایضا .و هذا مما یقره العقل و ربما توءیده بعض الاقوال النقضیة الواردة فى نهج البلاغة(10 )و التى تنظر بعین الاعتبار لبیعة المهاجرین و الانصار .و هذا یعنى ان طاعة الولى الفقیة، وفقا لهذا المبدا، واجبة ایضا على المسلم المقیم فى البلاد غیر الاسلامیة، سوا بایع ام لم یبایع.
و لكن قد یقال ان هذا الانتخاب و هذه البیعة معناها تفویض الصلاحیة من قبل المبایع للمبایع له ضمن اتفاق معین، و من هنا تجب طاعة الولى الفقیه على من بایعه فقط، و هى غیر واجبة على المسلمین خارج تلك الدولة بل و لا على المسلمین الذین لم یبایعونه فى داخل تلك الدولة .الا ان حكم العقل لیس ثابتا و لا قاطعا فى مثل هذه المسالة .كما هو الحال فى الآراء الجدلیة التى لا یراد من ورائها الا اقناع او الزام الخصم لیس الا.
اما السوءال الثانى فكان مفاده :اذا كانت هناك دولتان اسلامیتان، احداهما فقط تساس بنظام ولایة الفقیه، فهل طاعته واجبة على المسلمین الذین یعیشون فى دولة اخرى ام لا؟ و جواب هذا السوءال یجرى ایضا مجرى السوءال السابق مع فارق واحد هنا و هو امكان افتراض صورة نادرة اخرى و هى ان مسلمى البلد الآخر، اذا كانوا یرون حكومتهم ـ اجتهادا او تقلیدا ـ شرعیة و واجبة الطاعة( حتى و ان كانت تدار بنمط آخر یختلف عن ولایة الفقیه)، یكون واجبهم الظاهرى هنا طاعة حكومتهم، و لیس طاعة الولى الفقیه الذى یحكم فى بلد آخر.
و اما السوءال الثالث فهو:اذا اقام اهالى دولتین اسلامیتین او اكثر ولایة فقیه خاصة بهم فهل یعتبر حكم اى من الفقهاء الحاكمین نافذا من التانى، و سبب ذلك یعود الى:
اولا :یجب افتراض شرعیة ولایة كلا الفقیهین( او الفقهاء )و حكم كل منهم واجب الطاعة فى بلده، كما سبق و ان اشرنا الى ان وجود بلدین اسلامیین مستقلین استقلالا تاما و لهما حكومتان شرعیتان یقبل فى حالة تعذر اقامة حكومة اسلامیة واحدة، و اما اذا افترضنا ان ولایةاحد الفقهاء فقط شرعیة و محرزة، فهذا نعود الى ما عرض فى المسالة السابقة.
ثانیا :یجب ان نفترض على ادنى تقدیر ان حكم احد الفقهاء الحاكمین امرا عاما بحیث یشمل المسلمین المقیمن فى البلد الآخر الذى یتبع فقیها آخر، تكون لهذه المسالة ثلاثة احتمالات على الاقل ;لان الحاكم الآخر اما یوءیده، او ینقضه، او یسكت ازاه.
فاذا اید الحاكم الآخر الحكم المذكور، فلا نقاش فى هذا الصدد لان هذا یعتبر بمنزلة اصدار حكم مشابه من قبله و یجب تنفیذه طبعا، و اما اذا نقضه ـ و لا بد ان یكون نقضا معتبرا طبعا یستند الى بطلان ملاك ذلك الحكم بشكل عام، او القول بعدم نفاذه على ابناء دولته ـ ففى هذه الحالة یكون للحكم المنقوض اى اعتبار عند اهالى دولته ،الا اذا او قن ان النقض الوارد لم یكن صحیحا اما اذا اختار الصمت ازا الحكم المذكور، تكون الحالة هنا وفقا للاصل الاول فى اعتبار ولایة الفقیه( حیث یكون التعیین من قبل الامام المعصوم .)ای تجب طاعته حتى على الفقهاء الآخرین.
مثلما ینفذ حكم احد القاضیین الشرعیین على القاضی الآخر و على نطاق الدائرة التی یقضی فیها.
و اما اذا نظرنا للمسالة فى ضوء الاصل الثانى فیجب القول حینها ان حكم كل فقیه نافذ على اهالى دولته فقط( بل و على من بایعه منهم فقط )و لا اعتبار له على الآخرین و لا مجال هنا للتمسك بدلیل العقل.
و اما على فرض مبایعة المسلمین المقیمین فى بلد ما للفقیه الحاكم فى بلد آخر، فهذا یعتبر فى الحقیقة بمثابة انسلاخ من الانتما الى البلد الذى یقیمون فیه و اختیار الانتما الى البلد الذى بایعوا الولى الحاكم فیه، و لا تدخل هذه المسالة فى صلب موضوعنا هذا


سلطة الولی الفقیه خارج حدود البلد الخاضع لولایته 3

1387/10/21 01:42 ب.ظ
الارشیف الیومی:ولایة الفقیه، 

ادلة اثبات ولایة الفقیه

یقسم دلیل اثبات ولایة الفقیه الجامع للشرائط عموما الى قسمین :عقلى و نقلى.

الدلیل العقلى

نظرا لضرورة وجود الحكومة من اجل تلبیة حاجات المجتمع و منع وقوع الفوضى و الفساد و الضطراب النظام .و بما ان احكام الاسلام لا تختص بعهد الرسول صلى الله علیه و آله و الائمة علیهم السلام و انما یجب تطبیقها فى كل العصور، من هنا یمكن اثبات ولایة الفقیه بدلیلین هما:
اولا :عندما یتعذر تحقیق المصلحة بشكلها المثالى المطلوب، یجب حینئذاك احراز المرتبة الادنى من الحد المطلوب .و فى المسالة المعروضة امامنا حینما یحرم الناس من المصالح التى توفرها لهم حكومة الامام المعصوم یجب علیهم السعى لنیل المرتبة التالیة لها.
اى یجب علیهم تبنى حكومة من هو اقرب الى الامام المعصوم .و هذا القرب یتبلور فى ثلاثة امور اصلیة، هى:
ا ـ العلم باحكام الاسلام العامة، و تلك هى الفقاهة.
ب ـ الجدارة الروحیة و الاخلاقیة بحیث لا یقع تحت تاثیر الاهواء النفسیة و الترغیب
و الترهیب، و تلك هى التقوى.
ج ـ الكفاءة و القدرة على تدبیر شوءون المجتمع، و هذا یستلزم توافر خصال فرعیة من قبیل
الوعى السیاسى و الاجتماعى ، و فهم القضایا الدولیة، و الشجاعة فى التصدى للاعدا و المفسدین، و الحدس الصائب فى تحدید الاولویات و الشوءون الاكثر اهمیة، و ما شابه ذلك.
اذن یجب ان یتصدى لزعامة المجتمع من تتوافر فیه هذه الشروط اكثر من غیره من الناس، و هو الذى یخلق الانسجام بین اركان الحكومة و یسوقها نحو الكمال المنشود.
و تعیین مثل هذا الشخص یقع طبعا على عاتق ذوى الخبرة، كما هو الحال فى سائر جوانب الحیاة الاجتماعیة.
ثانیا :ان الولایة على اموال و اعراض و نفوس الناس من شان الله تعالى، و تتخذ صیغتها الشرعیة بتنصیب و اذن منه .و نحن نوءمن انه منح هذه السلطة القانونیة للرسول الكریم صلى الله علیه و آله و سلم، و للائمة المعصومین علیهم السلام .و لكن عندما یحرم الناس من القائد المعصوم، فاما ان یكون البارى تعالى قد اذن للناس بالانصراف عن تطبیق الاحكام الاجتماعیة للاسلام، او انه اجاز لاصلح الناس تطبیقها لكى لا یستلزم ذلك ترجیح المرجوح علیه و نقض الغرض المطلوب و ما هو مخالف للحكمة.
و نظر البطلان الفرض الاول، یثبت لدینا الفرض الثانى .اى اننا نستشف عن طریق العقل ان مثل هذا الاذن قد صدر من الله تعالى و من الاولیا المعصومین و ان لم یصلنا دلیل نقلى واضح فى هذا الخصوص .و الفقیه الجامع للشرائط هو ذلك الفرد الاصلح الذى یعرف احكام الاسلام اكثر من غیره، و یتصف ایضا بضمانه اخلاقیة اكثر من اجل تطبیق تلك الاحكام اكثر كفاءة من غیره فى ضمان مصالح المجتمع و تدبیر شوءونه.
اذن نستشف شرعیة ولایته عن طریق العقل، مثلما الحال فى الكثیر من الاحكام الفقهیة الاخرى و خاصة فى الشوءون الاجتماعیة التى تثبت لدینا صحتها عن هذا الطریق(اى طریق الدلیل العقلى.)

الادلة النقلیة

و هى عبارة عن الروایات الدالة على ارجاع الامة الى الفقهاء للنظر فى متطلباتهم الحكومیة وخاصة الشوءون القضائیة و المنازعات، او تلك التى تسمى الفقهاء بصفة(( الامناء ))او(( الخلفاء)) او(( ورثة الانبیاء ))و من بایدیهم زمام الامور .و د انجزت بحوث و فیرة عن سندها و دلالتها یتسع المجال هنا للدخول فى تفاصیلها، و یمكن الرجوع الى الكتب و الرسائل المختصة فى هذا الحقل.
و من بین تلك الروایات مقبولة عمر بن حنظلة، و مشهورة ابى خدیجة، و التوقیع الشریف للامام صاحب الزمان عجل الله فرجه، و هى ذات سند معتبر، و من غیر المسوغ التشكیك فى سند امثال هذه الروایات التى تتسم بشهرة الراویة و الفتوى، و دلالتها واضحة على تنصیب الفقهاء كنواب عن الامام المقبوض الید فى تصریف الامور .و ان لم تكن الحاجة لمثل هذا التنصیب فى زمن الغیبة اكثر، فهو لا یقل عنه.
اذن یثبت لدینا نصب الفقیه فى زمن الغیبة بدلالة(( الموافقة.))كما ان احتمال تفویض تنصیب ولى الامر الى الناس فى زمن الغیبة لا یقوم علیه ادنى دلیل كما انه یتنافى مع التوحید فى الربوبیة التشریعیة، و لم یقل به اى فقیه شیعى( الا فى الآونة الاخیره )و لا حتى من باب الاحتمال.
و على ایة حال تعتبر الروایات المار ذكرها موءیدات جیدة لتعضید الادلة العقلیة.
یتضح اذن فى ضوء هذا المبداء ان البیعة لا دور لها ابدا فى شرعیة ولایة الفقیه، مثلما انها مجردة ایضا عن اى دور فى شرعیة حكومة الامام المعصوم، و انما توفر بیعة الناس الارضیة لانزال مبدا الولایة الى حیز التنفیذ، و لا عذر للحاكم الشرعى مع وجود البیعة للاعتزال عن تدبیر شوءون المجتمع، و هو ما یشیر الیه قول امیر الموءمنین علیه السلام(( :لو لا حضور الحاضر و قیام الحجة بوجود الناصر())...8.)
و هنا یخطر سوءال مفاده :بایة صورة حصل تنصیب الولى الفقیه من الله تعالى و من الامام المعصوم؟ و هل مقام الولایة لكل فقیه جامع للشرائط بالفعل؟ ام انها لفرد خاص دون غیره؟ ام لمجموع الفقهاء فى كل عصر؟
و للاجابة على هذه التساوءلات ینبغى القول :اذا كان المستند الاساسى هو الدلیل العقلى، فمقتضاه واضح ;لان نصب الفقیه الافضل من حیث الكفاءة الاداریة و مستلزماتها و من لدیه القدرة على ادارة دفة شوءون جمیع مسلمى العالم عبر تعیین الحكام و الولاة المحلیین، اقرب الى المشروعالاصلى لحكومة الامام المعصوم، و هو اقدر على تحقیق الهدف الالهى القاضى بوحدة الامة الاسلامیة و حكومة العدل العالمیة .و لكن فیما لو انعدمت الظروف العالمیة المناسبة لاقامة مثل هذه الدولة الواحدة .یجب النزول الى صیغ اخرى مع مراعاة الاقرب فالاقرب.
و لكن لو كان المستند الاصلى له هو الروایات ;فمع ان مقتضى اطلاقها یفید ولایة كل فقیه جامع للشرائط، و لكن بما ان روایات اخرى اكدت على تقدیم الاعلم، كالحدیث النبوى المشهور(9 )و صحیحة عیص بن قاسم، لهذا السبب نصل الى مفاد نفس تلك الادلة العقلیة.
السوءال الآخر الذى یثار هنا هو :اذا لم یوجد الشخص الافضل فى جمیع الجوانب، فما الذى ینبغى عمله؟
و جواب ذلك هو ان الافضل نسبیا یجب ان یتصدى لادا هذه المسوءولیة .و على الناس القبول بولایته .و فروع هذه المسالة تتسع طبعا للكثیر من البحث، و تتطلب بحثا مستانفا.


سلطة الولی الفقیه خارج حدود البلد الخاضع لولایته 2

1387/10/21 01:24 ب.ظ
الارشیف الیومی:ولایة الفقیه، 

 

الموقف الفقهى من تعدد الدول

عرفنا ان((دارالاسلام ))هى عبارة عن الارض او الاراضى التى تقطنها الامة الاسلامیة، و یمكن لغیر المسلمین الانضوا بشروط خاصة تحت ظل الدولة الاسلامیة و ان یعیشوا الى جانب المسلمین بامن و سلام، و تعتبر الحدود الطبیعیة او السیاسیة لهذه الاراضى(( حدودا لدار الاسلام.))
و لكن هل یمكن تجزئة دار الاسلام الى عدة دول كاملة و مستقلة، ام لا؟ هذا الموضوع لم یبحث من قبل القدما و ان كان سیاق كلامهم یشیرالى(( بلد اسلامى واحد ))تدار شوءونه من قبل ((امام واحد .))و حینما تتعدد الحكومات یعتبر زعیم كل حكومة نفسه هو الخلیفة الحق، و الآخرون على خطا و متمردون علیه .و لكن یمكن القول ان آرا الفقهاء كانت ناظرة الى ظروف خاصة و لا تنطوى بشكل عام على نفى المشروعیة عن تعدد الحكومات .بل و ربما یستشف من بعض اقوالهم فى شروط الامام، و من بعض تصریحاتهم انهم لا ینفون الشرعیة عن وجود حكومتین فى منطقتین متمایزتین ـ عندما یكون المتصدون لزمام الامور فیها حائزین على الشرائط(2 )ـ سیما و ان الكثیر من كبار اهل السنة( مثل احد بن حنبل )یرون انه حتى حكومة الفاسق و شارب الخمر الذى یتسلط على رقاب الناس بالقهر، مشروعة و واجبة الطاعة(.3) اما فقهاء الشیعة فیتفقون فى الراى على ان الخلافة من بعد رسول الله صلى الله علیه و آله للامام المعصوم علیه السلام اصالة، و ینفون ان تكون الامامة لمعصومین فى وقت واحد(4.) حتى و ان كان احدهما فى شرق الارض و الآخر فى غربها .و بعبارة اخرى یعتقد الشیعة ان دار الاسلام كلها یجب ان تنضوى تحت قیادة و زعامة امام معصوم واحد، و ولاة كل اقلیم یعینون من قبله، و كلهم طبعا منفذون لاحكام الاسلام و اوامر الامام المعصوم، فضلا عما یحتمل ان یفوضه الیهم الامام المعصوم من صلاحیات ضمن حدود الاقلیم الذى یحكمونه، فیطبقون قرارات خاصة تهتدى بالاحكام الاسلامیة العامة مع رعایة مصالح المسلمین و بما تقتضیه ظروف الزمان و المكان .فى هذا الضوء یكون هناك نمط من الحكم الذاتى فى مناطق مختلفة من دارالاسلام یمكن القبول به فى ظل القیادة العامة للمعصوم.
و من الطبیعى ان هذه الافتراضات كلها فیما لو كان الامام المعصوم مبسوط الید و لدیه قدرة ظاهریة للتصدى للامور ;بمعنى ان تكون حكومته الشرعیة مقبولة من الناس ایضا .و لكن كما نعلم ان مثل هذه الظروف لم تتوافر الا فى الفترة القصیرة التى حكم بها امیر الموءمنین على بن ابى طالب علیه السلام، و الامام الحسن علیه السلام .اما سائر الائمة الطاهرین علیهم السلام فلم یتصدوا لادارة شوءون الدولة الاسلامیة، بل و لم یوءذن لهم بابدا آرائهم فى هذا المجال، و كانوا على الدوام تحت المراقبة و النفى او فى السجون، و لذا لم یعلنوا مثل هذه الآراء الا لخاصة اصحابهم مع توصیتهم بكتمانها.
و على هذا المنوال كان الشیعة محرومین من بركات حكومة ائمة اهل البیت علیهم السلام، هذا من جهة ، و من جهة اخرى لم یكن الشیعة یقرون بشرعیة الحكومات القائمة ;و هذا ما جعلهم یعیشون ظروفا فى غایة العسر .و فى مثل تلك الظروف كان یتحتم علیهم ـ وفقا للتعالیم الواردة فى الروایات التى جات فى هذا المضمار كمقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة ابى خدیجة ـ الرجوع الى الفقهاء الحائزین على الشرائط للنظر فى قضایاهم و خاصة القضائیة منها .و قد اكدت بعض تلك الروایات على ان الرد على امثال هوءلا الفقهاء ، كالرد على الامام المعصوم، و على حد الشرك بالله تعالى(.5)
و هكذا كانت دعاوى الشیعة و مشكلاتهم القضائیة التى تقع فى زمن الغیبة تحل عن طریق الرجوع خفیة الى الفقهاء الجامعین للشرائط .الى ان حصلوا فى بعض المناطق على قوة ملحوظة مثل الفاطمیین الذین اقاموا دولة مستقلة فى مصر، و الدیالمة و آل بویة الذین تسلموا الحكم فى بعض بلاد فارس، حتى انهم هیمنوا على الخلافة العباسیة التى كانت تعیش حالة من الانحدار و التقهقر .الى ان انتهى بهم المطاف الى انشاء الدولة الصفویة فى بلاد فارس و التى اخذت تنافس الخلافة العثمانیة آنذاك.
فى ظل تلك الاوضاع و الظروف، وجد فقهاء الشیعة المجال مفسوحا امامهم لعرض آرائهم و بحوثهم الفقهیة فى باب الحكومة الاسلامیة، و جاهروا بنقد نظریات و آرا الفقهاء السنة، و انبروا لتبیین الروءیة الشیعیة المرتكزة على مبدا ولایة الفقیه.
لسنا هنا بصدد الدراسة التفصیلیة لنظریة ولایة الفقیه و اصولها و فروعها و مبانیها و مستلزماتها، الا اننا و كما اشرنا فى مقدمة البحث مضطرون لالقاء نظرة على آرا الفقهاء، و ادلتهم فى هذا الموضوع من اجل الاجابة على الاسئلة التى تثار فى هذا المجال.
و یشكل هذا الموضوع فى الحقیقة صلب المقالة المعروضة بین یدى القارى


سلطة الولی الفقیه خارج حدود البلد الخاضع لولایته 1

1387/10/21 01:12 ب.ظ
الارشیف الیومی:ولایة الفقیه، 


بما أن مسالة(( سلطة الولی الفقیه خارج حدود البلد الخاضع لولایته ))تقع فى مرتبة متاخرة من سلسلة مسائل الحكومة الاسلامیة و ولایة الفقیه، و تتوقف الاجابة علیها الى حد بعید على حل المسائل السابقة، و تخضع لاسس و نظریات قبلت فى مراحل متقدمة، من هنا بات لزاما علینا فى بدایة الامر إلقاء نظرة على المسائل المتقدمة علیها.
و لغرض التعرف على المسائل المتقدمة التى یستلزمها هذا البحث، یجب علینا اولا و قبل كل شیء تدقیق النظر فى عنوان المقالة الذى یستشف منه افتراض وجود مجتمع او بلد اسلامی ذى حدود جغرافیة معینة و یحكمه نظام(( ولایة الفقیه))، و تكون الاوامر الحكومیة للولی الفقیه نافذة و واجبة التطبیق على الاشخاص الذین یعیشون ضمن تلك الحدود، و الذین سبقت لهم البیعة منهم.
و بعبارة اخرى :ان مبدا ولایة الفقیه و شرعیة النظام الذى یدیره و نفوذ حكم الولی الفقیه الذی تسلم زمام الحكم بشروط خاصة، محرزة على من یعیش داخل حدود ذلك البلد و سبقت منهم البیعة، و هى ثابتة بدلیل او ادلة مقبولة.
و لكن تثار حول هذه المسالة الفروغ منها مسائل جانبیة تستدعی و وضع حل لها، و هی:
1 ـ إذا كان هناك فرد أو جماعة مسلمة تعیش فی بلد غیر اسلامی(خارج حدود البلد الاسلامی
المفترض الذی یدار بنظام ولایة الفقیه )هل یجب علیها اطاعة الاوامر الحكومیة للفقیه المذكور ام لا؟
ان لهذا السوءال كما یبدو فرضین :الاول هو :ان المسلمین المقیمین خارج البلد الاسلامی بایعوا الولی الفقیه، و الفرض الثانى :انهم لم یبایعوه.
2 ـ اذا كان هناك بلدان اسلامیان تبنى احدهما نظام ولایة الفقیه و بایع الفقیه الجامع للشرائط،
فیما یدار البلد الثانی بنظام حكومی آخر، هل یجب على شعب البلد الثانی اتباع الولی الفقیه للبلد الاول ام لا؟
و هنا ایضا یصدق الفرضان اعلاه(وهما بیعة و عدم بیعة الفرد او الجماعة المسلمة فى البلد
الثانی.)
3 ـ اذا اتخذ بلدان اسلامیان ولایة الفقیه كمنهج لنظام الحكم فیهما، و لكن عین شعب كل منهما
فقیها خاصا به غیر الفقیه فی البلد الآخر، او اختار خبراء كل منهما فقیها غیر فقیه البلدالآخر، فهل فى مثل هذه الحالة یسرى حكم كان من الفقیهین ضمن حدود ولایته فحسب، ام یشمل شعب البلد الآخر، ام هناك موقف ثالث؟
على الرغم من الفرض الوارد فى هذه المسالة و هو ان اهل كل بلد بایعوا فقیها خاصا، و لكن فى الوقت ذاته یمكن افتراض أن بعض اهالی احد البلدین قد بایع الفقیه الحاكم فى البلد الآخر.
و من هنا یصدق الفرضان المذكوران فی المسائل المتقدمة على هذه المسالة ایضا.
النقطة الجدیرة بالذكر هی أن المسالتین الاخیرتین افترضتا وجود بلدین اسلامیین مستقلین .فیما افترضت المسالة الاخیرة شرعیة تعدد الولی الفقیه فى بلدین متجاورین او غیر متجاورین.

4 ـ إذا كان هناك أشخاص فی البلد الذی یحكمه نظام ولایة الفقیه لم یبایعوا ذلك الولی الفقیه
لسبب او آخر، فهل تطبق علیهم اوامره الحكومیة ام لا؟ لاجل الاجابة عن هذه الاسئلة و تقصی ابعاد المسالة المعروضة على بساط البحث یجب دراسة مسالة حدود البلد الاسلامی و كیفیة رسمها مع بلد غیر اسلامی او بلد اسلامی آخر، ثم اخذ قضیة تعدد الحكومات الاسلامیة او البلدان الاسلامیة بنظر الاعتبار من جهة ، و من جهة اخرى ینبغى البحث فى ادلة الفقیه لغرض بیان كیفیة شمولها للاسئلة الآنفة الذكر، مع الاشارة الى دور البیعة فى اعتبار ولایة الفقیه .لتتضح اهمیة بیعة الافراد و عدمها فى وجوب طاعتهم للولى الفقیه.

وحدة البلدان و تعددها

عرضت دراسات و فیرة عن نشو الدول و الشعوب و عوامل انفصالها و تمایزها عن بعضها او اتحادها و اتصالها مع بعضها ، و ابدیت آرا و نظریات مختلفة بهذا الشان .كما بحثت معاییر انتماء الافراد للدول و اقسامها من قبیل الانتماء الاصلى و الاكتسابى و التبعى،و كذلك الانسلاخ من ذلك الانتماء طوعا او كرها.
اما ما ینبغى الاشارة الیه بایجاز فهو ان وحدة الارض، او اللغة و اللهجة المشتركة، و وحدة العنصر و الدم لا یعد ایا منها عاملا حاسما فى وحدة شعب او بلد ما .كما لا تحتسب الحدود الطبیعیة كالجبال و البحار، او اختلاف اللغة و اللهجة، و اللون و الدم سببا قطعیا لتعدد و تمایز الشعوب و البلدان .بل ان هذه العوامل بمجموعها لا تشكل عنصرا ذا تاثیر قطعى فربما ینقسم شعب یشترك فى اللغة و الارض الى دولتین .و قد یتالف بلد واحد من شعوب تختلف فى اللغة و العنصر و تفصل بینها حواجز طبیعیة .و امثلة هذه الحالة موجودة فى عالمنا المعاصر.
من الطبیعى ان كل واحد من العوامل المذكورة تمهد الاجواء ـ حسبما تقتضیه طبیعة العلاقات بین بنى الانسان ـ لتلاحم و وحدة الشعب و البلد، الا ان اكثرها تاثیرا هو وحدة الاراء و التوجهات التى تنتهى الى وحدة الحكومة . اما العوامل الاخرى فتتسم بالنقص و یمكن ان تحل محلها عوامل غیرها، و هى مجرد عوامل مساعدة للعامل الاخیر.
یرى الاسلام ان المحور الاساسى لوحدة الامة و المجتمع الاسلامى هو وحدة العقیدة، ولكن فى الوقت ذاته ینبغى الالتفات الى ان وحدة الارض و وجود الحدود الجغرافیة ;الطبیعیة منها و السیاسیة لیست فاقدة للاعتبار تماما .و كما نعلم ان ل"دارالاسلام "التى تعرف طبعا بحدود جغرافیة معینة ، احكاما خاصة فى الفقه الاسلامى.
ففى بعض الحالات مثلا تصبح الهجرة الیها امرا واجبا، و قد یطرد منها الذمى الذى یتمرد على احكام الذمة .و من جهة اخرى لا یعد اختلاف العقیدة لدى شخص ما سببا لاعتباره اجنبیا وان الدولة الاسلامیة قد تضم داخل حدودها اشخاصا غیر مسلمین تتكفل هى بحمایتهم و بذلك یكون هناك نوع من الانتماء الیها.
و حصیلة القول هى ان المجتمع الاسلامى یتالف اصالة من افراد یعتنقون الاسلام بمحض ارادتهم و یلتزمون الاجتماعیة و القضائیة و السیاسیة، و الارض التى تقطنها هذه الجماعة تسمى بالبلد الاسلامى او دار الاسلام .و فى مرتبة لاحقة یمكن لغیر المسلمین الانتما ء الى هذا البلد الاسلامى باتفاق خاص، لیعیشوا الى جانب المسلمین بامن و سلام.
و على هذا المنوال تتعین حدود الدولة الاسلامیة مع الدول غیر الاسلامیة ، و معنى هذا( :ان الارض التى یقطنها اتباع الدولة الاسلامیة تسمى بدار الاسلام، و تتعین حدود املاكهم((مع توابعها و لواحقها ))بحدود دار الاسلام التى تفصلها عن غیرها حدود طبیعیة كالبحار و الجبال او حدود سیاسیة تشخص بعلائم و شواخص

معینة.)
یبتدى مما سبق ان الملاك فى وحدة الدول او تعددها هو وحدة حكوماتها و تعددها :اى ان كل جماعة انسانیة تساس من قبل حكومة واحدة تنتمى الى بلد واحد .و على العكس من ذلك یدل تعدد الحكومات المستقلة الواقعة فى عرض بعضها الآخر، على تعدد الدول او البلدان .و من المحتمل طبعا ان تتمتع كل مدینة او اقلیم بنوع من الحكم الذاتى .و لكن حینما تخضع عدة اقالیم لدستور واحد و تدار من قبل حكومة مركزیة واحدة، و تتبع فى سیاستها الخارجیة و شوءونها الدفاعیة و ما شابه ذلك، قرارات الحكومة المركزیة(( كما هو الحال فى الدول الفدرالیة))تعتبر حینئذ بلدا واحدا .و تعدد الحكومات غیر المستقلة منها لا یضر بوحدتها(.1) الا ان العامل الذى كان له فى اغلب الاحیان الدور الحاسم فى تعیین حدود الدول و تشخیص وحدة او تعدد الحكومات و اتحادها او انفصالها ، هو عامل(( قوة السلاح .))و مما یثیر الاسف ان هذا العامل ادى دوره فى العالم الاسلامى .و الحروب التى وقعت بین المسلمین و ادت الى انقراض و ظهور سلالات متعددة حكمت باسم الخلافة او السلطنة تعد دلیلا ناصعا على هذه الحقیقة التاریخیة المریرة .اما المسالة المهمة هنا فهى دراسة هذه المسالة من جانبها الفقهى و لذابات لزاما علینا القاء نظرة و لو سریعة على آرا الفقهاء فى هذا المجال


ولایة الفقیه

1387/10/21 09:22 ق.ظ
الارشیف الیومی:ولایة الفقیه، 

ولایة الفقیه

 

 ما هی ولایة الفقیه؟

 هل یتحقق الإیمان بدون ولایة؟

 كیف نثبت ولایة الفقیه؟

 

تعریف ولایة الفقیه:

هی ولایة وحاكمیة الفقیه الجامع للشرائط فی عصر غیبة الإمام الحجة(عج) حیث ینوب الولی الفقیه عن الإمام المنتظر(عج) فی قیادة الأمة وإقامة حكم اللّه على الأرض.

 

إثبات ولایة الفقیه:

لقد أقمنا الأدلة العقلیة سابقاً على ضرورة تشكیل حكومة إسلامیة والان نقیم بعض الأدلة النقلیة عن أهل البیت (ع)، لإثبات الولایة للفقیه العادل:

1-  الدلیل الأوّل:

بعد النیابة الخاصة للنواب الأربعة، انتهت القیادة بالنیابة عن الإمام المهدی(عج) إلى الفقهاء العدول الجامعین للشرائط وهذا ما نصّ علیه الإمام نفسه وذلك فی التوقیع المشهور: »أما الحوادث الواقعة فارجعوا فیها إلى رواة حدیثنا فإنَّهم حجتی علیكم وأنا حجة الله«.

والمقصود بالحوادث هی المشكلات الأساسیة للمجتمع الإسلامی والأمور السیاسیة والاجتماعیة والوقوف فی وجه أنواع التسلط الطاغوتی على المسلمین.

وإلاّ فإنّ أحكام الصلاة والصوم والحج هی من الأمور المعروفة، والمتداولة طوال أكثر من ألف عام، ولذلك لیس فیها شیء جدید ینطوی تحت عنوان (حادث).

2-  الدلیل الثانی:

روایة عمر بن حنظلة: قال الإمام الصادق (ع) بعد سؤال عن رجلین تنازعا: »ینظر إلى من كان منكم ممن قد روى حدیثنا ونظر فی حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلیرضوا به حكماً فإنی جعلته علیكم حاكماً«..

فولایة الفقیه تعتبر ولایة مجعولة من قبل الإمام المعصوم (ع) بقوله: »جعلته«.

 

المجتهدون فی طاعة ولی الأمر:

یتضح من كل ما سبق أن ولایة الفقیه تمثل القیادة بالنیابة عن الإمام المهدی(عج) فی حال غیبته، فالفقیه العادل الجامع للشرائط هو ولی أمر المسلمین وإمامهم، ومن تجب على الجمیع طاعته، بما فی ذلك المجتهدون والعلماء. فلو كان یرى نفسه أعلم فقهیاً من القائد فیمكنه أن یتبع نفسه بتنفیذ ما یراه واجباً من الأحكام التی یستنبطها فی مجال العبادات ولكن یجب علیه أن یلتزم إطاعة ولی أمر المسلمین فی الأحكام السیاسیة والأمور التی ترتبط بالقیادة وبالشأن العام وهذه الولایة إنَّما تتجسّد الان بالإمام القائد المرجع السیّد الخامنئی قدس سره.

 

اثار قبول الولایة أو ردِّها:

إن الإلتزام بالولایة وقبولها له اثار مهمة فی الدنیا وتترتب علیه فوائد عظیمة فی الاخرة، منها:

1-  رد الولایة شرك بالله:

قال الصادق (ع): »فإنی جعلته علیكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم یُقْبَل منه، فإنَّما استخف بحكم الله، وعلینا ردّ والراد علینا كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله«.

2-  إطاعة القائد من أكبر التكالیف الإلهیة:

لأن بقاء الإسلام وحفظ النظام الاجتماعی للمسلمین والحیلولة دون تسلُّط الكفار والطواغیت كلها اثار تلك الطاعة.

3-  تعجیل ظهور صاحب الزمان (عج).

إن استمرار غیبة الإمام المهدی(عج) وعدم تصرفه بأمور المسلمین إنَّما یعود إلى عدم استعداد المسلمین لإطاعته ونصرته من أجل إنقاذ المستضعفین، إذ أن‏َ تحقیق هذا الهدف من قبله(عج) موقوف على استعداد البشر لقبول هذه الولایة والالتزام بها والتعوّد علیها.

وحدة الولی الفقیه وتعدده:

من خلال الأهداف التی بیناها سابقاً للحكومة الإسلامیة والتی أبرزها قیادة الأمة الإسلامیة وتنظیم أمور المسلمین كی لا یسود الهرج والمرج، نعرف أن فكرة تعدد الولی الفقیه لا تتناسب مع الأهداف، بل هی تتعارض معها. وذلك لأن تعدد الولی الفقیه یعنی بالضرورة انقسام المجتمع الاسلامی. ولما لم یكن هناك ضابطة شرعیة لهذا الإنقسام فسیستمر إلى ما شاء ربك حتى یصبح فی القریة الواحدة أكثر من ولی فقیه یتنازعون فیما بینهم. فیسود الهرج والمرج من جدید ونقع فیما فررنا منه.

ولا یتوهمن أحدٌ أن المراد من كلمة »رواة حدیثنا« أو »الفقهاء« فی بعض الروایات أن كل الفقهاء هم ولاة الأمر الفعلیون فی وقت واحد، فإن هذا غیر معقول لإنه یؤدی بالضرورة إلى التفتت والتفرقة، وإنما المراد أنهم أهلٌ للولایة فلهم شأنیة الولایة، فإذا تصدى أحدهم أو اختیر صار ولیاً فعلیاً وعلى الاخرین أن یطیعوه.

  

    للمطالعة

الإمام الخمینی الحاكم المحبوب

... أتذكر أن مدینة (بهبهان) قد تعرضت لقصف قوات النظام الحاكم فی العراق إبّان الحرب الإیرانیة العراقیة، ومساء ذلك الیوم كنَّا فی خدمة الإمام ومكثنا برهة ننتظر قدومه من غرفته، وحینما حضر سماحته كان أوّل ما تحدث عنه هو تلك الحادثة المأساویة، وكانت المرارة واضحة على أسلوب الإمام، وامتزجت كلمات الأسى والحزن واللوعة بحدیث الإمام وكأنَّه هو الذی أصیب فی تلك الحادثة.

بل إنّ‏َ الإمام لم یبكِ حتى لوفاة ولده الأكبر، ولكنه أجهش بالبكاء من أجل مصاب أبناء الشعب.

... حقاً إن رؤیة مشهد الإمام وهو بتلك الحالة، تصیب المرء بالتأثر والحزن، وحقاً كم هو عطوف ورؤوف قلب الإمام، وكم یتحرق ویرق لأوضاع الناس وأحوالهم.

وفی المقابل، نرى الناس تملأ قلوبها محبة وتعاطفاً ومودةً للإمام، بل ویعشقونه بكل وجودهم وأحاسیسهم. وهذا العشق لا یقتصر على أبناء الشعب الإیرانی بل كل الشعوب التی عرفت الإمام ولو بدرجة متواضعة، فهم یشعرون بأواصر الود ووشائج الحب تربطهم به، لأنَّهم یدركون أنَّه وقف نفسه لخدمة الإنسانیة وحفظ مصالحها، وهو یقف فی صف المستضعفین فی صراعهم ضد المستكبرین..


ولایة الفقیه - المرجعیة الدینیة الرشیدة

1387/10/20 07:41 ق.ظ
الارشیف الیومی:ولایة الفقیه، 

المرجعیة الدینیة الرشیدة 

 

 

الإمام الخمینی..أشهر المرجعیات الشیعیة الدینیة فی القرن العشرین

 فكرة المؤسسة الدینیة قد ارتبطت بالمذهب الشیعی وحده، خاصة مع إنشاء الحوزات العلمیة الدینیة التی بنیت على أساس تجمیع المدارس الفقهیة التی یمثلها مراجع الشیعة، وقد ساعد على ذلك مبدأ الإمامة الذی یفرض على كل شیعی أن یكون مقلدا لأحد الفقهاء، یرجع إلیه فی أمور دینه ودنیاه،

ومع استقرار هذه الأفكار أصبحت الحاجة ملحة لاستمرار حركة الفقه وتربیة الفقهاء وفتح باب الاجتهاد، كما أتاح لمراجع الشیعة تحصیل الزكاة والهبات والنذور فضلا عن الأنفال التی تتمثل فی الخمس الذی أسقطه علماء السنة باعتبار أنه كان من حق النبی - ص -  وسقط بموته؛ لأنه لا یورث، فی حین أن الشیعة یعتقدون أنه من حق الإمام، وینوب فی تحصیله عنه الوكلاء والمراجع فی فترة غیبته، وبهذا الدعم المالی أصبح للشیعة مؤسسة دینیة قویة مستقلة لا تنتظر دعما من حاكم یتدخل فی شئونها، ومن هنا أیضا كانت فكرة ولایة الفقیه.

وقد استطاع شیعة إیران أن یقیموا أول حكومة دینیة فی أوائل القرن العاشر الهجری على ید الأسرة الصفویة، واستطاع المحقق الكركی المعروف بالمحقق الثانی أن یقیم حوزة علمیة دینیة قویة فی أصفهان، وكان قد أمضى فترة كبیرة من حیاته فی الحلة والعتبات المقدسة فی العراق، وبعد وفاته تابع الملا عبد الله التستری مسیرته فعمل على دعم الحوزة وتوسعتها وتطویرها بإدخال العلوم العقلیة إلى جانب العلوم النقلیة، حیث كانت الحكمة والفلسفة والتصوف والریاضیات من المواد الدراسیة التی تخصص فیها عدد من علماء الشیعة.

وقد وضع الملا محمد باقر المجلسی بعد ذلك أول موسوعة للفقه الشیعی تحت اسم "بحار الأنوار". وقد تنافست حوزات شیعیة أخرى مع حوزة أصفهان هی حوزة النجف، وحوزة جبل عامل، وحوزة البحرین، وقد ضمت كل حوزة عددا من المدارس الدینیة كان یدرس فیها أكثر من 1700 طالب، فضلا عن عدد من مدارس البنات.

ازدهار حوزة النجف

لقد كانت الحوزة العلمیة الدینیة فی النجف مزدهرة فقهیا وعلمیا خلال القرن الثالث عشر الهجری مع ظهور علماء أفذاذ مثل الشیخ الطوسی الذی أسس دار العلم، والشیخ مرتضى الأنصاری، وآخوند الخراسانی، ومحمد حسن الشیرازی، وسید أبو الحسن الأصفهانی، ومحمد حسن النجفی، كما صارت أكبر مركز علمی دینی للشیعة فی عهد محمد حسین كاشف الغطاء بعد أن أنشئت معاهد ومراكز بحث وجمعیات علمیة مثل جمعیة منتدى النشر التی أسسها الشیخ محمد رضا مظفر، وكلیة الفقه التی أسستها جمعیة علماء العتبات المقدسة والتی كانت تصدر مجلة النجف ومجلة الطلاب، وقد أدخلت فصول تدریب الخطباء على الدعوة.

ثم أنشأ محمد حسین كاشف الغطاء وزملاؤه فی حوزة النجف جمعیة التحریر الثقافی التی ساهمت فی تطویر الحوزة بإدخال علوم جدیدة تقتضیها طبیعة العصر الحدیث. وینسب إلى آیة الله عبد الكریم الحائری تأسیس حوزة قم الدینیة التی أدخل فیها فكرة التخصص العلمی، كما أدخل فیها تعلیم اللغات الأجنبیة.

وقد ظلت الحوزة الدینیة مهدا لتربیة العلماء والمفكرین والمجتهدین فی الفروع المختلفة مثل الفقه والتفسیر والفلسفة والتصوف والتاریخ والریاضیات، واستطاعت أن تستقطب إلیها أعدادا كبیرة من المقلدین والمریدین والطلاب، خاصة حوزات النجف وسامراء وكربلاء وجبل عامل وقم ومشهد، وقد جعل علماء الحوزة المساجد مكانا للتدریس وبیوتهم مكانا لعقد الندوات والمناظرات العقائدیة والعلمیة، ثم صارت البیوت فیما بعد مركزا لإدارة المعاملات المالیة وموارد شیوخ الحوزة من النذور والهبات والزكاة وحق الخمس.

نظام الحوزة والتطور فیه

كتاب حول نظام الحوزات العلمیة-للسید محمد الحسینی الشیرازی

وتتمیز الحوزات العلمیة الدینیة بأنها تعطی لطلابها عنایة خاصة، فهی لا تضع نظم المدارس الدینیة لمجرد منح الشهادات أو الإجازات العلمیة، بل تحرص على تنمیة استعداد الطلاب العقلی والبحثی وزیادة معلوماتهم الفقهیة والأصولیة والفلسفیة والثقافیة، مع تزویدهم بالرؤیة العلمیة والسیاسیة، ومن هنا یبدأ معهم المنهج الاجتهادی منذ الصغر ومع تدرجهم فی المراتب العلمیة كواعظ و كمجتهد و كحجة الإسلام وحجة الإسلام والمسلمین ویظل حتى المرجعیة فیصبح آیة الله ثم آیة الله العظمى، مما یجعل عملیة التجدید فی الفكر الشیعی وخطابه الدینی مستمرة، وینعكس ذلك على تنظیم الحوزة ذاتها.

 كما فكر علماء الحوزة فی إدخال نظام الشهادات الدراسیة فی مدارس الحوزة ودرجاتها العلمیة ونظام الوحدات الدراسیة، لكن هذا التوجه لاقى معارضة كبیرة من جانب كثیر من العلماء؛ باعتبار أن هذه النظم الموجودة فی الجامعات نظم غربیة خاضعة لثقافات أجنبیة تختلف فی طبیعتها عن الثقافة الإسلامیة والهویة الثقافیة للحوزات الدینیة الشیعیة، فضلا عن الخوف من التحجر أو الاتجاه إلى الجمود فی قوالب فكریة من النظم وإطارات شكلیة للمستوى العلمی والثقافی، یترتب علیها وضع نظم جامدة لامتحان الطلاب والمجتهدین وتوفیق أوضاع الأساتذة من غیر حملة الشهادات، مما یؤدی إلى مشكلات معنویة خطیرة قد تهدم كیان الحوزة.

وقد أضیف إلى الحوزة فی عصر التحرر الفكر الثوری باعتبار أن الإسلام ثورة فی حد ذاته، كما أضیفت فكرة تأثیر الزمان والمكان على الاجتهاد، فضلا عن دراسة اللغات والفلسفات المعاصرة والإعلام والاستفادة منه فی الدعوة والتبلیغ.

ومن الواضح أن الدور الذی یمثله المرجع فی الحوزة قد اتسع باتساع قدرة شخصیته على التأثیر واستقطاب الزملاء والتلامذة والمقلدین بأفكاره ونظریاته، وقد أتاح تجمیع مرجعیة التقلید فی ید بعض علماء الدین خلال فترات متقاربة أن یقوم مرجع التقلید بدور الزعیم الذی یخرج من مجرد التوجیه الدینی والاجتماعی إلى المجال السیاسی والاقتصادی، بحیث كانت الحوزة تقود الحركة الاجتماعیة السیاسیة فی العراق، وأهمها ثورة العشرین التی قادها سید محمد تقی الشیرازی ضد الإنجلیز الذین استولوا على العراق عام 1917م، وحمل الشیعة -مراجع ومقلدین- السلاح فی وجه الاستعمار، كما أعلن الشیرازی تحریم "التنباك" فی بیانه الذی ألقاه فی سامراء، وأعلنت التعبئة العامة بفتوى علماء النجف. كذلك قامت حوزة قم بدعم تأمیم البترول ومكافحة الإنجلیز ومعارضة السفور وإقامة علاقات مع إسرائیل.

ولایة الفقیه بین الإطلاق والتقیید

وتعتمد نظریة ولایة الفقیه المطلقة التی صارت أساس الحكومة الدینیة فی إیران بعد نجاح الثورة الإسلامیة فیها، على أربعة عناصر أساسیة:

الولایة: ومعناها التصدی والأولویة فی إنجاز شئون الآخرین، فالرجل العادی فی المجال الاجتماعی فاقد الأهلیة وعاجز عن الفعل، ومحتاج بشكل دائم لراع شرعی، أی إن كل فعل شعبی یحتاج لإذن قبلی، أو لإقراره بعد تمامه، بمعنى آخر فإن الولایة هی القیامة على الناس، ولیس للناس أی دخل فی تنصیب أو عزل الولی الفقیه، أو فی أعمال وإنجازات الولایة، فجمیع الأوضاع العامة تضمن مشروعیتها بانتسابها للولی الفقیه، وینحصر دور الشعب -بشكل تشریعی- على الطاعة والتبعیة الكاملة لأوامره ونواهیه، فهذه ولایة قهریة، ولیست اختیاریة، دائمة أبدیة دوام العمر، ولیست مؤقتة، عامة على الجمیع بدون قید أو شرط.

النصابة: ومعناها أن تعیین الشخص الصالح للحكم محدد من قبل الإمام الغائب، أی معهودة للفقهاء، ولا یمكن أن یتم اختیار "الولی الفقیه" بناء على رغبة الشعب. الفقیه مفتقد لشروط الفقه والعدالة، یعزل نفسه بنفسه أو بواسطة الله سبحانه، فالحاكم مسئول أمام الله مباشرة.

الإطلاق: بمعنى أن نطاق سلطة الولی الفقیه تنسحب على المجال العام وقضایا الحكم، فلا یوجد ما هو خارج عن محیط ولایة الفقیه، لأن صلاحیات الولی الفقیه هی نفسها اختیارات النبی (ص) والأئمة (ع).

هذه الأمور لیست فقط محصورة على الأركان الأربعة للحكم الإلهی، ولكن الولی الفقیه بإمكانه سحب شرعیته فیما یخص أمور الحكم والسیاسة. هذه الأمور تتمتع فقط بوجوبیة التبعیة والإذعان الخاصة بالأمور الشرعیة، بل إنها مقدمة كلیا على كل الأحكام الشرعیة الفرعیة.

 التفقه أو الفقهیة: وتعد أهم الشروط الواجب توفرها لإدارة المجتمع، فالفقه یلعب دورا أساسیا فی تشكیل المجتمع وأسالیب إدارته، فكل تشكیل سیاسی لا بد أن یعتمد على أسس فقهیة، فللفقیه القدرة على حل كل مشاكل العالم السیاسیة والاقتصادیة والعسكریة، لقدرته على إرشاد المجتمعات.

وتتفرع عن ولایة الفقیه المطلقة، ولایة الفقیه المقیدة بالانتخاب أو الرقابة على الفقیه والقیادة الشعبیة، استوجبتها المشاكل الكثیرة الخاصة بنظریة ولایة الفقیه المطلقة، سواء على المستوى النظری أو العملی، حیث حاول الفقهاء أن یجتهدوا لصنع تناغم بین القیادة الشعبیة والعناصر الأربعة لهذه النظریة بالتغییر فی هذه الأركان الأربعة، وكانت أولى المحاولات لذلك فی القرن الماضی عن طریق "میرزای نائینی" فلقد أعلن إمكان تأسیس حكومة دستوریة تحت رقابة ممثلین من الفقهاء –مع الحفاظ على الولایة العامة للفقهاء- بعدم بسط سلطة الفقهاء إلى الناس.

 وكمحاولة ثانیة شرح سید محمد باقر الصدر نظریة "الخلافة الشعبیة برقابة المرجعیة الدینیة" بأن الحقوق السیاسیة للشعب مستقلة عن الفقهاء بشكل رسمی، ویجب أن یكون هناك مزید من الرقابة على وضع الفقهاء، وعلى المستوى التنفیذی یتم اختیار المرجع الدینی بشكل اعتیادی تقلیدی، ولیست بالانتخابات الدیمقراطیة.

وفی محاولة ثالثة أعلن فقهاء قم نظریة ولایة الفقیه المقیدة بالانتخابات، وقد اكتملت على ید "آیة الله حسینعلی نجف آبادی". وفی هذه النظریة تم التغییر فی ثلاثة أركان أساسیة من نظریة ولایة الفقیه المطلقة. ولعنصر الفقهیة ارتكاز هام فی هذه النظریة، فلقد عد الأكثر فقها هو الأكثر صلاحیة لیكون الولی الفقیه.

وعموما فبعد بحث لتجربة ولایة الفقیه والتی استمرت لمدة خمسة وعشرین عاما، أنتجت النظریة السابقة محاولة للحد من رقابة الولی الفقیه، وأدواره التنفیذیة، ولكن من الواضح أن الرقابة الشرعیة لیست سوى ولایة الفقیه المؤسسة على التكلیف الشرعی للفقیه. وتتمركز محاور القیادة الشعبیة فی هذه النظریة فی:

1-  جمیع العاملین فی الخدمة العامة حتى الرجل الأول، لا بد أن یتم اختیارهم فی انتخابات عامة، وللشعب حق المشاركة فی اختیارهم.

2-    یجب التعامل مع الحق الشعبی فی الساحة الاجتماعیة بوصفه أحد أطراف العقد، وقبول كل أسس القیادة الشعبیة.

3-  یعتمد حق مشاركة الشعب فی وضع القانون، بوصف هذا الحق عنصرا تأسیسیا لتحقیق القیادة الشعبیة، ومن الممكن تسمیة هذه النظریة بالقیادة الشعبیة الدینیة، وتحقق إسلامیتها رقابة أو ولایة الفقیه العلیا، ویدار المجتمع بقیادته الشعبیة.

وعموما فإن نظریة ولایة الفقیه مقبولة من معظم إن لم یكن كل الفقهاء، رغم أنها من قضایا الفقه الخلافیة، مثل أمور الحسبة ومثل رعایة الأطفال فاقدی الرعایة، أی الأمور التی لا یمكن تجاهلها تحت أی ظرف. وعموما فإن ولایة الفقیه هی السلطة السیاسیة للفقیه. وقد أقر الفقهاء أن الدین الكامل لكی یتحقق لا بد أن یتوفر له نموذج ثابت للفعل السیاسی، وفی حال انتفائه یكون كمال الدین مستحیلا؛ لأن الهدف من الدین هو تطبیق أحكام الشریعة، والفقهاء هم وحدهم من یملكون صلاحیة تحقیق هذا الهدف، فیكون تأسیس حكومة دینیة اعتمادا على الولی الفقیه أمرا لازما بل وبدیهیا، وهو أمر یقبل به علماء جبل عامل فی لبنان فأسسوا حزب الله، كما یقبل به معظم علماء النجف الذین أسسوا المجلس الأعلى للثورة الإسلامیة العراقیة.

آیات الله والمستقبل المنتظر للعراق

وقد ظهرت قیادة آیة الله العظمى محسن الطباطبائی الحكیم والد آیة الله محمد باقر الحكیم للشیعة فی العراق ونفوذه بین القبائل والعشائر وتأثیره على الأوساط الاجتماعیة والثقافیة العراقیة، فی اعتراضه على قرار مجلس الثورة العراقی بقانون الأحوال المدنیة الذی یغلب الجانب العلمانی فیه على الجانب الإسلامی، وأعلن آیة الله الحكیم فی بیان له عدم شرعیة هذا القانون، وقد أدى هذا البیان إلى حدوث المواجهة بین الحوزة العلمیة الدینیة فی النجف وبین نظام صدام حسین البعثی، حیث قام البعثیون بإغلاق عدد من مدارس حوزة النجف، وطرد عدد من مدرسیها وطلابها، وأثاروا الفزع وعدم الأمن فی العتبات المقدسة، وضیقوا الخناق على آیة الله محسن الحكیم حتى یعتزل الحیاة السیاسیة، وألصقوا تهمة الجاسوسیة بابنه سید مهدی الحكیم وأغتالوه، وقد تأثر آیة الله لذلك فظل بقیة عمره منزویا فی مسكنه بالكوفة، كما اضطر ابنه محمد باقر الحكیم إلى الهرب لإیران وتشكیل فیلق بدر لمحاربة النظام البعثی العراقی، وها هیة منظمة بدر توضع فی أول اختبار حقیقی لها مع اغتیال قائدها آیة الله الحكیم حیث أخذ یتدفق إلى العراق لحمایة مراجع الشیعة ..



استطلاع الرای

  • من این دوله تزورون موقعنا؟

المشاهدین الکرام

  • کل الضیوف :
  • مشاهدین الیوم:
  • مشاهدین البارحه :
  • مشاهدین فی هذه الشهر :
  • مشاهدین فی الشهر الماضی :
  • عدد الکتاب الموقع:
  • عدد الاخبار :

المواضیع

مدیر الموقع